تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 215 إلى 219 ]

وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) هاشم ، يا بني عبد مناف ، يا عباس عمّ النبي ، يا صفية عمة رسول اللّه إني لا أملك لكم من اللّه شيئا ) « 1 » . 215 -
وَاخْفِضْ جَناحَكَ
وألن جانبك ، وتواضع ، وأصله أنّ الطائر إذا أراد أن ينحطّ في الوقوع « 2 » كسر جناحه وخفضه ، وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه ، فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلا في التواضع ولين الجانب
لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
من عشيرتك وغيرهم . 216 -
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
يعني أنذر قومك فإن اتبعوك وأطاعوك فاخفض جناحك لهم ، وإن عصوك ولم يتبعوك فتبرّأ منهم ومن أعمالهم من الشرك باللّه وغيره . 217 -
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
على الذي يقهر أعداءك بعزته ، وينصرك عليهم برحمته ، يكفك شرّ من يعصيك منهم ومن غيرهم ، والتوكّل تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضرّه ، وقالوا : المتوكّل من إذا دهمه أمر لم يحاول دفعه عن نفسه بما هو معصية للّه ، وقال الجنيد رضي اللّه عنه : التوكل أن تقبل بالكلّية على ربّك وتعرض بالكلّية عما دونه ، فإن حاجتك إليه في الدارين . فتوكل مدني وشامي وعطف على فقل أو فلا تدع . 218 -
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
متهجدا . 219 -
وَتَقَلُّبَكَ
أي ويرى تقلّبك
فِي السَّاجِدِينَ
في المصلين . أتبع كونه رحيما على رسوله ما هو من أسباب الرحمة ، وهو ذكر ما كان يفعله في جوف الليل من قيامه للتهجد ، وتقلّبه في تصفّح أحوال المتهجدين من أصحابه ليطّلع عليهم من حيث لا يشعرون ، وليعلم أنهم كيف يعبدون اللّه ويعملون لآخرتهم ، وقيل معناه يراك حين تقوم للصلاة بالناس جماعة ، وتقلبه في الساجدين تصرّفه فيما بينهم بقيامه وركوعه وسجوده وقعوده إذا أمّهم ، وعن مقاتل أنه سأل أبا حنيفة هل تجد الصلاة بالجماعة في القرآن ؟ فقال : لا يحضرني ، فتلا له هذه الآية .
هامش
( 1 ) ابن حبان من حديث أبي هريرة . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) ينحط للوقوع .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 291 | عبد الله بن أحمد النسفي