تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
شفقاتنا إن غرس شجر طاعتها ، ومن سعادة المرء أن يجني ثمار غرسه ، بعد أن يُصحبه من ذخائر الأموال ما كثر قيمته وخفّ حملاً ، وتعالى رتبةً وحسن مثلاً ، واشرط على نفسك في كل سنة قطيعة ترفعها إلى بيت المال ، وإياك ثم إياك أن تكون عن هذا الأمر ممن مال ، ورتّب جيشاً مقيماً تحت علم السلطان الأجل الملك الناصر للقاء العدو المخذول التتار ، ألحق الله أولهم بالهلاك وآخرهم بالبوار ، وقد علمت تفاصيل أحوالهم المشهورة ، وتواريخ سيرهم المنكورة ، فأحرص على أن يخصك في هذا المشرب السائغ أوفر نصيب ، وأن تكون ممن جهز جيشاً في سبيل الله ، فرمى بسهم فله أجر ، كان مصيباً أو غير مصيب ، ليعود رسولك من دار الخلافة بتقاليدها وتشاريفها ، حاملاً أهله أعلامنا المنصورة ، شاكراً بر مواقفنا المبرورة ، وإن أبى حالك إلا أن استمريت على غيك ، واستمريت مرعي بغيك ، فقد ، فقد منعناك التصرف في البلاد ، والنظر في أحكام العباد حتى تطأ خيلنا العتاق مشمخرات حصونك ، وتعجل حينئذ ساعة منونك . وما علمناك غير ما علمه قلبك ، ولا فهمناك غير ما حدسه لبك ، ولا تكن كالصغير تزيده كثرة التحريك نوماً ، ولا ممن غره الإمهال يوماً فيوماً ، أعلمناك ذلك فاعمل بمقتضاه ، موفقاً إن شاء الله .

ذكر قضية أبي ثابت المريني

قال بيبرس في تاريخه : وفي هذه السنة سار أبو ثابت عامر بن عبد الله ابن أبي يعقوب المريني لمحاربة يوسف بن أبي عياد متحفظ قلعة مراكش