تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
أعجب الزراع ، فاهتزوا طرباً ، وتاهوا به عُجباً وعَجباً ، فلما كان في أواسط نيسان الموافق لشهر شوال من السنة العربية وبرمهات من السنة القبطية ، وهو وقت كمال الغلة وختامها ، وحين نهايتها وتمامها ، أرسل الله تعالى عليها ريحاً زعزعاً ، فخفقت من الحّب ما كان مُمرعاً ، فهاف أكثر الزروع وجف معظم الضروع ، حتى ترك أكثرها في الأرض بغير حصاد ، وغالب الناس لم يسترد ما بذر ، وأكثرهم من خسر وانكسر ، ولم يتحصل للأمراء وأصحاب الإقطاعات إلا النذر اليسير من الغلات ، واحتبسوا بأكثرها بالمسامحات تخفيفاً عن الفلاحين ورغبة في العمارة والتوطين ، فكان ذلك كما قال عز من قائل في محكم تنزيله : " إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض " . إلى قوله " لقوم يتفكرون " . وتميزت أسعار الغلال حتى انتهى القمح إلى خمسين درهماً الأردب ، ثم انحط يسيراً بعد يسير بلطف المسهل كل عسير . وفيها : حج بالناس الأمير طغريل السلحدار الإيغاني ، أميراً على الركب المصري ، وبالركب الشامي الأمير سيف الدين بلبان البدري .