تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
ولا يعبأون بتغييرات الأحوال ، يرون الموت مغنماً إن صادفوه ، وسبا المرهف مكسباً إن صافحوه ، لا يشربون سوى الدماء مدامة ، ولا يلبسون غير الترايك غمامة ، ولا يعرفون طرباً إلا ما أصدره صليل الحسام من غنى ، ولا ينزلون قفراً إلا ونبت ساعة نزولهم قنا . ولما وثقنا منه بإيفادهم راجعنا رأينا الشريف فاقتضى أن يكاتب من بسط يده في مهالكها ، واحتاط على جميع مسالكها ، واتخذ أهلها خولاً ، وأبدى في خلال ديارها من عدم سياسته خللاً ، برز مرسومنا الشريف النبوي أن يكاتب من قعد على تخت ملكها ، وتصرف في جيع أمور دواتها ، فطولع بأنه ولد السلطان الملك المظفر يوسف بن عمر الذي له شبهة تمسك بأذيال المواقف المستعصمية ، وهو مستصحب الحال على زعمه ، أو ما علم الفرق بين الأحياء والأموات ، أو ما تحقق الحال التي بين النفي والإثبات ، أصدرناها إلى الرحاب الثغرية ، والمعالم اليمنية ، نُشعر من تولى فيها فاستبد ، وتولى كبره ، فلم يعرج على أحد أن أمراء اليمن ما برحت نوابنا ، تحكم فيه بالولاية الصحيحة ، والتفويضات التي هي غير جريحة ، وما زالت تحمل إلى بيت المال المعمور ما تمشي به الجمال وئيداً ، وتقذفه بطون الجواري إلى ظهور اليعملات وليداً ، ويطالعنا بأمر مصالحه ومفاسده ، ومجال معاهده ومُعاهده ، ولك أسوة بوالدك فلان ، هلاّ اقتضيت ما سنّه من آثاره ، ونقلت ما دونته أيدي الزمن من أخباره . واتصل بمواقفنا الشريفة أمور صدرت منك : منها : وهي العظمى التي ترتب عليها ما ترتب : قطع الميرة عن البيت الحرام ، وقد علمت أنه وادٍ غير ذي زرع ، ولا يحلّ لأحد أن يتطرق إليه بمنع .