تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الحاكم وقال : هذا يعزز ، ثم خيرته الدولة بين المسير إلى الإسكندرية أو إلى الشام بشروط ، وبين الحبس ، فاختار الحبس على ذلك . فأشار عليه بعض أصحابه بالشام ، فاختارها ، فأركب على البريد ، فلما انفصل لحقه بريدي آخر فرده ، ثم أحضره إلى الحاكم الشافعي فقال له : الدولة لا ترضى إلا بالحبس ، فأناب القاضي شمس الدين التونسي المالكي . فقال : ما ثبت عليه شيء وامتنع أن يحكم ، فأناب نور الدين الزواوي المالكي ، فامتنع أيضاً . فقال الشيخ : أنا أمضي بنفسي إلى السجن من غير حكم للمصلحة ، فحبس في حبس القاضي - في المكان الذي كان فيه تقي الدين بن بنت الأعز حين سجن - وجعل عنده من يخدمه ، وكل ذلك بإشارة الشيخ نصر المنبجي ، فأقام الشيخ في السجن مدة يستفتيه الناس ويزورونه ويتوالونه ويحبونه . وقال بعضهم : في شوال اجتمع الشيخ ابن عطا السكوني وشيخ الخانقاة وجميع الصوفية ، فكانوا أكثر من خمسمائة نفس وطلعوا إلى القلعة ، فلما وصلوها كان هناك جماعة من أرباب الصنائع ، فاختلطوا معهم ، فصاروا جمعاً كثيراً ، فلما رآهم أهل الدولة قالوا لهم : اش مرادكم ؟ قالوا : إن تقي الدين بن تيمية تكلم في مشايخ الطريقة وأنه قال : لا ينبغي أن يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وسألوا أن يعقد لهم وله مجلس ، فردوا الأمر في ذلك إلى قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة الشافعي ، ففوض ابن جماعة إلى القاضي تقي الدين الزواوي المالكي ، فاقتضى الحال تسفيره إلى الشام ، فسافر مع البريدي ، ثم ردوه ، وحبس بحبس الحاكم .