وذلك لأنه أمن من جهة كيلان ومن جهة خراسان . فقال رشيد الدولة : الرأي عندي أن تتركوا حديث الشام ، وذلك لأن العسكر ضعيف ، ولهم ثلاث سنين في البيكار ، ووافقه الأمراء على كلامه ، فسكتوا عن ذلك واشتغلوا بغيره . وسنذكر ما جرى بعده في السنة الآتية والتي بعدها إن شاء الله .
ذكر مقتل هيثوم صاحب سيس
قال بيبرس في تاريخه : وفيها : وئب مقدم من مقدمي التتار ، كان مجرداً ببلاد سيس ، مقدماً على التومان المقيم بها ، اسمه برلغو على هيثوم صاحب سيس فقتله .
قيل : كان السبب في ذلك أن برلغو قصد أن ينشئ مدرسة ببلد أذنه ، ويجعل فيها مئذنة ، فلم يوافق هذا رأي صاحب سيس ، وأرسل إلى خربندا يشكوه ويقول له : إنه اتفق مع أهل الشام وواطأ بلاد الإسلام ، فأطلع بعض أصحاب برلغو المقيمين بالأردو على ذلك ، فأرسلوا يعرفونه بشكوى المذكور منه ، فخاف على نفسه ، وخطر له أن يحيل بالذنب على صاحب سيس ويحتال عليه ، فعزم على أن يعمل له طوى وهي الوليمة ويدعوه ، ورتب مع أصحابه إذا حضر واستقر به القرار يقتلونه فلما هيأ له الضيافة حضر إليه هو وإخوته وهم : الناق ، وليون وأوشين ، فما استقر بهم القرار إلا وقد وثب أصحاب برلغو عليهم وبذلوا السيوف فيهم ، فقتب هيثوم والناق ، وجرح برلغو ، جرحه بعض الأرمن ،