ولما دخل الليل أخرج دوباج من أصحابه يزكا إلى باب الدربند فباتوا ليلتهم إلى الصباح ، ثم عولوا على الرحيل ، وإذا باليزك قد جاءوا من باب الدربند وأخبروا بأنهم رأوا غباراً قد ظهر من الدرب الذي جاءوا منه . فقال جوان شير : هذا والله خيل خربندا وقد جاءوا وراءه . فقال دوباج : تخّلى الدشارات ، وتأخذ معك مائة فارس وتدبر لنا عليهم مكيدة ، ثم إن جوان شير ودوباج وأصحابهما جميعهم ساروا إلى رأس الدربند ، وإذا بالغبار قد نما ولحق بعنان السماء ، فقال دوباج عندي رأي . فقالوا : وما هو ؟ فقال : أنا أكمن خارج الدربند في لحف هذا الجبل بين الصخور والأحجار ، ويقف جوان شير بجماعة مقدار سبعين أو ثمانين فارساً ، فإذا رأوك يحملون عليك لأنهم لا يعتقدون أن معك أكثر من هؤلاء ، فصابروا ساعة ، ثم اهربوا واطلبوا الدربند ، فإذا [ 385 ] ساروا وراءك وعبروا إلى الدربند أخرج أنا من خلفهم ، وأملك عليهم الدرب ، وترد أنت أيضاً بمن معك " . . . " .
وسار الوزير يطلب خربندا ومعه جماعة من أهل كيلان من أكابرها وأعيانها حتى وصلوا إلى خربندا ، وحدثه الوزير بما جرى ، فرضى خربندا بما وقع عليه الإنفاق ، ثم خلع على هؤلاء وردهم إلى بلادهم في إكرام ، ثم رحل خربندا ، وسار حتى وصل إلى قنغر أولان ، وإذا بها خراب ، وقد وقع من قلعتها ثلاثة أبراج وبدنتان من الزلزلة ، وخرب أكثر بيوتها ، وأقام عليها ثلاثة أيام ، ثم رحل حتى أتى تبريز ، ونزل من قلعتها ، ثم سيّر خلف أمرائه وملوك بلاده ، فأتى جميعهم وجمعهم للمشورة ، وتحدث معهم في الركوب إلى الشام ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 457
مساهمون: العيني
ص٤٥٧