وتنادوا جوان شير ، قال لهم زنبور : ما قلت لكم ، ما سمعتم مني ، وضحكتم علي ورديتم نصيحتي ، ولا بقي لكم غير الصبر على البلاء ، ثم صرخ زنبور في أصحابه ، وحمل على العجم ، وهو على مقدمتهم فرمى واحد من العجم بسهم فأرماه ، فتهاربت العجم من بين يديه ، وفتحوا له طريقاً ، خرج هو وأصحابه وطلبوا صوب كيلان ، لأن جوان شير كان قد ملك الطريق الذي جاءوا منه .
ولما رأى جوان شير أن طرائق المغل قد أخذت خرج على أصحابه وقال لهم : دونكم وإياهم ، ثم أطلق عنان فرسه ، وكان حصاناً كرجياً أبرش ، إن حمحم أدهش ، وإن صهل أرعش ، وساق وراءهم فأيقنت المغل بالدمار ، ثم لحق جوان شير الهاربين فطعن فارساً منهم فأرماه ، ثم الثاني ، ثم الثالث ، ثم وصل أصحابه إليه وأحاطوه بهم ، ومسكوا منهم ثلاثين فارساً ، وهرب زنبور ومعه عشرة من أصحابه ، والتجأوا إلى تل عال ، وأسندوا ظهورهم إليه ، وأخذوا قسّيهم بأيديهم ، وأيقنوا بالحمام ، وجاء جوان شير بمن معه ، فضربوا عليهم حلقة ، ونادى جوان شير ويلكم يا كلاب ، سلّموا أرواحكم وإلا نزل بكم الدمار ، ولما رأى زنبور أن الذي ينادي جوان شير طلب منه الأمان عليه وعلى من معه ، فأمنهم جوان شير ، وسلّموا أنفسهم ، وفرح بذلك جوان شير ، ثم سأل عن خربندا ، فأخبروه بأنه نازل على قنغر أولان ومعه خلق لا تحصى ، وهو قاصد إليكم وقد سيّرنا لنكشف له الأخبار .
ثم قال جوان شير لتوكل : خذ معك عشر فرسان وخذ هؤلاء الأسرى وسرّ بهم إلى البلاد ، فقال له : وأنت ؟ . فقال : أنا قد عولت أن أغار على دشارات خربندا وعسكره ما داموا آمنين من جهتنا . فقال توكل : لا تفعل .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 454
مساهمون: العيني
ص٤٥٤