أبو بكر بن عبد الله النشائي ، وكان يباشر ذلك الوقت نظر الدواوين ، وقبله استيفاء المقابلة ، فلما صارت الوزارة إليه كان فيها محكوماً عليه إلا أنه اعتمد لين الجانب وخفض الجناح ، ومسالمة الناس . وكان الأمر والنهي والحل والعقد إلى التاج بن سعيد الدولة ، فإنه كان مستبداً بالإشارة والنظر على الوزارة .
قال ابن كثير : وفي أول المحرم ظهر الوحشة بين الملك الناصر وبين الأمراء : سلار النائب ، وركن الدين بيبرس الجاشنكير ، وكان السلطان قد امتنع عن العلامة زماناً حتى ظنه الناس مريضاً ، ثم عبرا له في ثالث الشهر ، فتنكر لهما ومنعهما ، فاستعطفاه وألانا له الكلام حتى رضي وخلع عليهما . ولما خرجا قويت نفوسهما ، وأظهرا ما بنفوسهما ، ورسما بأن يركب جماعة من العسكر وتقف تحت القلعة ، فركب شمس الدين الأعسر بعد العشاء ، فظهر السلاح ، وشق القاهرة ، ووقف تحت القلعة ، وكذلك ركبت إخوة سلار ، وهم : داود ، وسمول ، وحبا ، فخرج إليهم بعض الوشاقية ، فراسلوهم بالنبل ، ووصل معهم سمول أخي سلار إلى الشباك الذي يجلس فيه السلطان .
وبات الأمراء تلك الليلة على مساطب الدركاه بباب القلة ، ولما أصبحوا ترددت المراسلة بينهم وبين السلطان على لسان أقوش الموصلي ، وسيف الدين أكراي ، وبهاء الدين يعقوبا الشهر زوري ، وسألوا رضى السلطان ، والتمسوا منه
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 427
مساهمون: العيني
ص٤٢٧