تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
آص : أش هذا يا براق ؟ أنت تقول : إنك تركب الأسد في خراسان ، فهذا طير من طيور الشام عمل بك ما حارت به الأوهام ، ولكن أزلْ ما قلبك ، واستغفر ربك ، وتأدب مع رجال الشام ، ثم إن بهادر آص حقق النظر فيه ، فإذا هو محلوق الذقن ، وقد عفى عن شواربه ، وفي رقبته خيوط من صوف الأغنام ، وفيها كعاب البقر والغنم والأحراش . فقال له : إش هذا ؟ هو دينك . فقال يا أمير : المملوك رجل فقير من جملة فقراء المسلمين . فقال له بهادر آص : ما أنت مسلم . فقال له : لم ؟ فقال له : بدليل واضح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو صادق في المقال : " قصّوا الشوارب واعفوا عن اللحى " . وأنت خالفت ، قصّيت اللحية وعفوت عن الشارب ، وهذه مخالفة لدين الإسلام ولمحمد عليه السلام ، والله لولا حرمة مولانا السلطان لأضربن رقبتك . فقال براق : استغفر الله من سوء فعلي ، ثم إن بهادر آص طلب مقصاً ، فقص شواربه ، ثم أمر ملك الأمراء أن ينزلوهم في اللمُنيبع ، وأن ينقلوا إليهم كل ما يحتاجون إليه ، ورتب لهم كل يوم : خمس أروس من الغنم ، وقنطار خبز ، وعشرين رطلاً من الحلاوة السكرية ، وعشرة أطباق فاكهة ، ثم أرسل البريدي إلى مصر بسببه ، فرجع البريدي بطلبه ، فجهزه النائب ورتب له الإقامات في الطرقات إلى غزة ، ولما ورد غزة ، فإذا بمرسوم السلطان حضر بالإقامة إلى حين يطلبهم ، وذلك أن السلطان لما جاء إليه خبره شاور الأمراء فيه وما يكون الصواب ، فاتفق رأيهم على أن لا يمكن من الدخول إلى مصر ، فربما يكون من دخوله غائلة ، فأرسل إليه مملوكاً من مماليكه يقول له : اكتب ما معك من المشافهة وسيّره ، ثم رجع براق من غزة إلى دمشق ، وصاحب دمشق جهّزه إلى أطراف البلاد وسار يطلب خربندا .

ذكر من أنعم عليه بإمرة أو وظيفة ومن قطع

وفيها : تولى بكتوت الجوكندار المعروف بالفتاح وظيفة أمير جندار على ما نذكره .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 425 | العيني / محمد محمد أمين