تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شيئاً ، ووقع بينهما واقع ، فكاتب ابن زيد صاحب مالقة وهو ابن عم الأحمر يستدعيه ليُسلم له قلعة سبتة ، فعزم على التوجه إليه وخشي من ظهور أمره واتصال خبره بالعسفي فيحتاط لنفسه ، فلا يبلغ منه مراماً ، فأعمل الحيلة ، وورّي بقصد طنجة ، وكتب إلى العسفي بسببه يقول له : إن أهل طنجة قد كاتبوني وقرروا الأمر معي أن يُسلموها إلي على أن أوجه إليهم بأربعين ألف دينار وأسير إليهم وأتسلمها ، وقصدت أن تكون لي مساعداً بأمرين : أحدهما : أن تُسعفني ببعض المال . والثاني : أن أجعل عبوري على سبتة وتسير جفاني - يعني المراكب - من تحتها ليخفى على من بطنجة أمرنا ، فنأتيهم بغتة فنظفر بالبغية . فمشت هذه الخدعة على صاحب سبتة ، وظن المكيدة حقاً ، وسار أبو سعيد على الأثر بجفانه وأنصاره وأعوانه إلى نحة سبتة ، فلما رأى النواظير والأحراس مراكبه مقبلة أخبروا صاحب سبتة . فقال : لا بأس عليكم منه ، فإن له مقصداً هو قاصده ، فلما جنّ الليل طرق البلد على غفلة ، وتسلم القلعة من مستحفظها من أول وهلة واحتلها ، وانبسط في البلد ، هو ومن معه ، فأخذها وأسر أولاد العسفي ، وساقهم إلى غرناطة في الأسر ، واستولى على سبتة بكيده ، وبقيت في يده وأيده .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 409 | العيني / محمد محمد أمين