وأما ابن صصري فإنه أكرم وجُدّد له توقيع بالقضاء ، وخُلع عليه ، وجاء بعده كتاب إلى دمشق فيه الحط على ابن تيمية ومخالفته في العقيدة ، وأن يُنادى بذلك في البلاد الشامية ، وألزم أهل مذهبه مخالفته ، وكذلك وقع بمصر تُجاه الجاشنكير والشيخ نصر المنبجي ، وساعدهم طائفة كثيرة من الفقهاء ، وجرت فتن منتشرة ، وحصل للحنابلة بمصر إهانة كثيرة جداً ، وكان قاضيهم كثير العقل ، كثير العلم ، وهو شرف الدين الحراني ، ولولاه نال أصحابه أذى كثير ، فلطف الله بهم إذ كان هو قاضيهم .
وقال بيبرس في تاريخه : استدعى الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية الحنبلي من دمشق لأمور نقلت عنه ، وعُقد له مجلس بحضور الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير والأمير سيف الدين سلار والقضاة وغيرهم ، واقتضى الحال اعتقاله مدة ، ثم خُليّ سبيله أياماً ، ثم ردّ إلى السجن .
ومنها : أن أبا سعيد ابن عم محمد بن الأحمر - صاحب مالقة - أخذ مدينة سبتة بالأندلس ، وكانت في يد شخص من أهل الأندلس يسمى العسفي ، كان أولاً ينوب فيها عن الموحدين ، فخلع طاعتهم لما وهت مملكتهم واستبد بها وانتمى إلى المريني إذ كان أشد شوكة وأكثر جماعة ، وجعل له جعالة يحملها إليه كل سنة ، فاتفق بينه وبين شخص يسمى ابن زيد مستحفظ القلعة التي بسبتة
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 408
مساهمون: العيني
ص٤٠٨