الكلام ، فلا بد لك من الجلوس على هذه الخشبة ، ونصبوا مع خشبته ثلاثين خشبة لأصحابه ، وأقعدوا جميعهم على الخوازيق ، ولم يتركوا منهم إلا واحداً من غلمانهم ليروح بالخبر ، ثم قطعوا أنفه وأذنيه ، وقالوا له : اذهب واعلم حربندا بالذي رأيت ، فسار وهو ذليل حقير حتى وصل إلى جوبان ، فلما رآه جوبان على هذه الهيئة قام ودخل على خربندا .
وكان خربندا ينتظر قدوم الشيخ براق ، فقال له يا مولاي : قد جاء واحد من أصحاب الشيخ براق ، وهو مقطوع الأذنين والأنف ومحلوق الذقن والشنبات ، فقال : أتوني به ، فلما دخلوا به عليه أرمى روحه على الأرض ، وبكى وانتحب ، ونعى الشيخ براق ، فقال خربندا : ويلك حدثني ما جرى لكم ، فحدثه بجميع ما جرى ، وأنه رأى قطلوشاه ومن معه من الأمراء قاعدين على الخوازيق وهم أموات صاروا قديداً ، فلما سمع خربندا بذلك أرمى روحه على الأرض من سريره ، وبكى حتى غشي عليه لأجل براق وقطلوشاه والأمراء الذين معه ، ثم قال : كيف هان عليهم عملوا هذا بالشيخ الصالح ، ثم قال : والله يا أمراء لقد حملت هماً على الشيخ براق أكثر من همي على قطلوشاه وعسكري ، ثم نادى بالتجهيز إلى كيلان ويكون البيكار ثلاث سنين إما تفنى المغل أو تخرب كيلان ، ثم إنه فتح الخزائن وأنفق الأموال ، وسنذكر ما جرى بعد ذلك .
واعلم أن قضية الشيخ براق مع أهل كيلان إنما كانت سنة ست وسبعمائة ، لأن المؤرخين ذكروا قدوم الشيخ براق إلى الشام في سنة ست وسبعمائة على ما سنذكره إن شاء الله ، وإنما ذكرناها في هذه السنة قصداً لسوق ما جرى
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 404
مساهمون: العيني
ص٤٠٤