تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ومن معه ، وكان يعتقد أنهم أحياء . فقال له خربندا : افعل بما تريد ، فركب الشيخ براق وسار طالباً كيلان . وأما خربندا فإنه انقطع عن الركوب سبعة أيام ، فلما رأت المغل ذلك خافوا أن يطمع أعداؤه في الملك . فقالوا لجوبان نائب أبي سعيد : هذه التي فعلها الملك ما هي عادة الملوك فإنه قوي يوري الناس الضعف ، وهذا نقص في حقه . فقال لهم جوبان : اليوم أركب إليه وأتحدث معه في هذا الأمر . فقام وركب ، وجاء إلى باب خربندا وطلب العبور ، فمنعوه ، ثم قال لبعض الخدام : اعبر وقل للملك إن جوبان على الباب يريد أن يتحدث مع الملك من باب النصيحة ، فدخل الخادم واستأذن له ، فأذن ، فدخل جوبان وقبّل الأرض ودعا له . فقال له خربندا : ما معك من النصيحة ؟ فقال له : أيد الله الملك ، الملوك يورون الناس القوة عند الضعف لأجل حرمة المملكة ، وأنت توري الضعف عند القوة ، فلا تحمل هذا الهم على قلبك ، فرجالك أجواد ، وليوثك أفراد ، وسيوفك حداد ، ويُخشى أن يسمع الملك الناصر صاحب مصر فيطمع فيك وفي مملكتك . فقال له : يا جوبان كيف لا أحمل الهم وقطلوشاه وسبعون أميراً في الأسر وأكثر عسكري قد فني . فقال يا مولانا : أما أمر الأجناد هين ، فإن المغل لو باتت عند نسائها ليلة واحدة لجابت النساء أكثر من ذلك ، ولم يزل عليه جوبان حتى أمر بشد الخيل للصيد ، فركب وركبت معه الأمراء وسار يطلب الصيد . وأما الشيخ براق فإنه وصل إلى دربند كيلان ، فمسكه اللكزية الذين يحفظون الدربند ، وأتو به إلى دوباج ، فلما مثل بين يديه سلم عليه ، فقال له دوباج :
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 402 | العيني / محمد محمد أمين