أنت براق . فقال : نعم ، فأمره بالجلوس ، فجلس وكان قد بلغه منه أنه هو الذي حرض المغل على الدخول إلى بلادهم ، ثم قال دوباج : الحمد لله الذي أتى بك يا شيخ براق من غير تعب ، فوالله لقد كان في قلبي نار من جهتك ، ثم قال له : لماذا أتيت في هذا الوقت ؟ فقال له : اعلم أن سلطان البلاد ، [ 362 ] ومالك رقاب العباد خربندا قد سيرني إليكم ناصحاً ، لما علم أنني صادق ، وكلامي للحق موافق ، وهو يأمركم أن تحلوا قطلوشاه ومن معه من الأمراء وتبعثوا إليه ما عليكم من الأموال ، وأن ترجعوا عما تعتقدون من مذهب المجسمة ، وتعتقدوا بما قاله الأشعري ، وإلا سار إليكم بعساكر تضيق لها الأرض .
فلما سمع دوباج بذلك قال له : أنت يا براق ما جئت إلا في هذا الأمر . قال : نعم . فقال له : فكأنك تحب قطلوشاه ، فقال : نعم ، لأنه أخي وصاحبي . فقال له يا فقير : وأين الإسلام الذي عندك إذا كان مثل هذا أخوك ؟ وإش هذه الحالة التي أنت عليها ؟ محلوق الذقن والرأس وقد خليت شواربك كأنك شيطان ، إش هذا الذي تعتقده من الأديان ؟ اليوم أخلي منك الأوطان ، وأفجع فيك أصحابك والخلان ، ثم قال : ردوه إلى أخيه قطلوشاه فإنه يحبه ، فأخذوه وجاءوا به إلى قطلوشاه وهو قاعد على الخازوق ، وهو ميت قديد ، فلما رآه على هذه الهيئة بكى وصاح ، ثم نظر فإذا هم قد نصبوا له خازوقاً مثله بجنب قطلوشاه ، فقال لهم : ما هذا ؟ قالوا له : هذا مجلسك الذي أمرنا بأن نجلسك عليه ، فقال : يا قوم لا تفعلوا فما أظن دوباج يفعل بهذا لأنه صاحب دين ويقين صادق ، وهو صالح من الصالحين ، فقالوا له : لا تطول هذا
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 403
مساهمون: العيني
ص٤٠٣