تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وكان التتار المجردون ببلد سيس قد علموا بهم ، وكمنوا لهم في موضع مخرجهم ، فلما رجعوا ونزلوا بأثناء الطريق خرجوا إليهم وصالوا عليهم ، ودهموهم بغتةً : ولما اقتتلوا قُتل من المسلمين جماعة ، وأُسر الأمراء الأربعة المذكورين ، وجماعة من الجند وأرسلوهم إلى الأُردو . فلما خرجت هذه الوقعة استشعر صاحب سيس الخور ، وتحقق وقوعه في الغرر ، وأيقن أنه من السطوات الشريفة على خطر ، فأرسل إلى الأمير شمس الدين قراسنقر رسلاً يبدي الطاعة ، ويذكر الإنابة ، والقيام بما عليه من القطيعة ، ويسأل الصفح والإغضاء والمسامحة والإعفاء ، فوردت كتب المشار إليه إلى الأبواب العالية يعرض ذلك على الآراء الشريفة ويذكر ما التمسه المذكور ويستأذن في هذه الأمور ، فاقتضى الحال أن يُجرد عسكراً إلى حلب ، ويكتب لصاحب سيس بأنه أجيب إلى ما طلب ، فإن حقق قوله بفعله وحمل ما جرت عادته بحمله أعفى من الإغارة وكفى من الاستثارة ، وإن سوف وتوقف كانت الجيوش قريبة من إرهاقه متمكنة من خناقه . قال الراوي : فجُرد أربعة آلاف فارس وجماعة من الأمراء والمقدمين وأصحاب الطبلخانات والمئين صحبة الأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح . قال بيبرس في تاريخه : وكنت في المجردين ، فرسم لي بالحديث معه في تقدمة العسكر ، وتدبير أحوال التجريد ، وتلقي الوارد والصادر من البريد ، لأن