الطريق فقيراً ، ثم عمل صنعة الأقباع في مصر في دكان أشهراً ، ثم عمل جندياً شاداً في موضع ، وصار يكثر التردّد إلى خدمة الحسام يرتاق مشدّ الكيالة مدة طويلة إلى أن عرف الدخل والخرج ، ثم ضمن ساحل الغلة وفاض معه جملة ، ثم خدم الصاحب ابن الخليلي وبعض الأمراء ، وقدم لهم الهدايا والتقادم ، وأرغب حكام الدولة إلى أن تولى مشد الدواوين ، ومنه تنقل إلى شدّ الأعمال الخيرية ، ثم إلى الطبلخاناة ، وعمل ولاية [ 345 ] القاهرة مضافاً للجيزة ، ثم انتقل إلى الوزارة ، ومنها كان هلاكه .
ذكر تولية ابن عطايا الوزارة
قد ذكرنا أن سلاراً شاور الأمراء في منصب الوزير ، واتفق رأيهم على تولية القاضي سعد الدين محمد بن عطايا ، وكان ناظراً بديوان البيوت السلطانية ، وله إلمام بالأمير علم الدين الجاولي من جهة أستادرية الدار ، ففوضت إليه الوزارة ، وخلع عليها ، وحملت إليه دواتها وبغلها ، وكانت مباشرته لها في الثاني عشر من شهر رمضان .