لبث ملكهم أن سلّم جيشه وولّى ، بعدما قال أنا ربكم الأعلى ، وكانوا مائة ألف أو يزيدون ، هذا وهم العدو الأكبر ، والخصم الأقدر ، فما ظنك بمن هو أضعف ناصراً ، وأقلً عدداً ، ممن قد ألف الوساد ، وأوصل النوم ، وجفى السهاد ، وجعل دأبه فينةً ، زاعماً بعدم الوصول إليه من بعد المسافة ، وهي أقرب إلينا من حبل الوريد ، ولا مانع عنه في اقتحام الأهوال ، وما ذلك على جندنا ببعيد ، والطريق التي استولى عليها الملك المسعود ابن مولانا السلطان الملك الكامل معروفة ، ومسالكها مألوفة ، ونحن نحمد الله ما ثارت إلينا سحابة إلا وجنت بحمد الله ثمراتها من حيث حلّت ، ولا أتيحت سفينة إلا ألقت ما فيها وتخلّت ، فيقف عند حدّه ويستدرك هزله بجدّة ، فما بعد العتاب من ألم ، ويقتفي سنن المهادنة ، فمن أشبه أباه فما ظلم ، ويقدّم ما في ذمته لبيت مال المسلمين من الحقوق ، ويتجنب طريق العقوق ، فمن النهج أن لا تكون عقوق .
وقرئت هذه النسخة على السلطان والأمراء ، فطلبوا الطوري والقاضي شمس الدين وعرفوهما ما يقولانه ، واتفق رأيهم أن يكتب الخليفة أيضاً إليه كتاباً وينهاه ، فكتب من جهته كتاباً وأغلظ على الملك المؤيد فيه ، وأمره ونهاه .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 355
مساهمون: العيني
ص٣٥٥