اضربوا رقبة السامري ، وخذوا معكم رأسه ، فإذا وصلتم إلى الشام عرفوا نائب الشام بأنا لما نزلنا في حمص جاءت علينا جماعة في الليل وضربوا رقبته ، وهم من أهل طرابلس ، فإنهم اتبعونا من طرابلس لما خرجنا منها ، فما وقعت لهم فرصة في قتله إلا في حمص ، وكانوا أرادوا أن يفعلوا هذا وهم في طرابلس ولكن ما اتفق لهم ذلك ، وذلك أن الأمير سيف الدين بالوج لما كان في الحبس ، وأخذ بعض الناس هذا السامري إلى أن ركب في ليلة من مكان كان يتنزه فيه ، فوقفوا له في طريقه ، فضربه بعضهم بالسيف على أن يطيّر رقبته ، فلم تجيء الضربة إلاّ على شاشه فأرمته من رأسه ، ووقع السامريّ على الأرض مذعوراً ، فهرب أولئك القوم ونجا السامري ، ولما بلغ ذلك نائب طرابلس قال : هذا شغل بالوج ، سلّط عليه هؤلاء القوم ، ولما سمع نائب الشام بذلك طلب القضاة وأخبرهم بما جرى على السامري في الطريق وأراهم رأسه ، فقالوا : قد قتله الله وكفى المسلمين شرّه .
ومنها : أنه حضرت جماعة من الكارم من جهة اليمن في هذه السنة ، وأخبروا أن الملك المؤيد صاحب اليمن تعرّض لهم ، ولم يجزهم على عادتهم ، وقال لهم : إن السلطان صغير ، وقطع أيضاً الهدية التي كانت ملوك اليمن ترسلها إلى صاحب مصر ، خارجاً عما كان مقرراً عليهم في كل سنة في الأيام الظاهرية ، فإن الملك المظفر ولي اليمن نحو أربعين سنة ، ولم يقطع ما كان عليه من المقرر
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 353
مساهمون: العيني
ص٣٥٣