تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
كالمغضب وقال : يكذب أهل طرابلس فإنهم مراجفون مناجيس ، وأنت أيضاً بقيت مثلهم ، وكان بالوج شرس الأخلاق ، فقال : يا أمير أقول لك إن هؤلاء ناس مسلمون يشتكون من هذا الخنزير الكافر وتقول لي أنت منهم ، يعني تقول لي تكذب . قال : نعم ، فلما سمع بالوج هذا الكلام نهض قائماً ، وقال : والله لأضربن عنق هذا السامريّ حيث وجدته ، فالسلطان ما يشنقني لأجل سامريّ خبيث ، ثم اتفق ما ذكرناه من النائب في حقه ، فتزايد السامريّ على الناس إلى أن وقع منه كلام في يوم من الأيام يوجب قتله ، فشهدت جماعة بذلك من العدول وغيرهم ، وكتبوا بذلك محضراً وأرسلوه إلى قاضي المالكية بدمشق ، فأثبته القاضي ، ثم اجتمع بالقاضي الشافعي والحنفي ، وتوجهوا إلى ملك الأمراء جمال الدين الأفرم وعرّفوه بالقضية ، فكتب إلى الأمراء بمصر وعرّفهم بجميع ما وقع ، وعرّف أيضاً أن هذا الرجل خصيص بنائب طرابلس ، فقام الأمير ركن الدين في ذلك وكتب إلى أسندمر نائب طرابلس أن يرسل هذا السامري إلى دمشق ليتولى أمره القاضي المالكي ، ويفعل فيه ما يجب عليه بالشرع ، ويطلق سيف الدين بالوج عن الحبس ، فلما وصل الكتاب إلى أسندمر ، وفيه الإنكار عليه بسبب ما بلغ الأمراء من أمر السامريّ ، وعلم أنه لا دافع عنه ، وتصوّر أن السامريّ إذ [ 339 ] وصل إلى دمشق يحدّث بما كان يفعله هو ، أراد به أسندمر نفسه ، فيقع بسبب ذلك في أمر أعظم مما كان ، فطلب سيف الدين بالوج ، واعتذر إليه وقال : ما كنت أعرف حال هذا الملعون وما كان يفعله حتى ظهر لي في هذا الوقت ، وخلع عليه وطيب خاطره ، ثم طلب السامريّ بين يديه وأهانه وقيده ، وجعله في زنجير ، وسلّمه إلى البريديّ ، وسيّر معه بعض مماليكه ووصّى بهم بأنكم إذا وصلتم إلى حمص وركبتم منها في الليل