تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
والنظار ، وشرعوا في المحاققة ، وكان التاج الطويل مستوفي الدولة حاقق معه كثيراً ، وكلما سألوه فصلاً من الأموال أجاب عنه ناصر الدين ، وإذا أنكروا المصروف أخرج لهم خصمه بالشواهد ، فأبطل كلامهم وأدحض صحتهم ، فتزايد الكلام بينهم إلى أن قال التاج الطويل : يا ناصر الدين مال السلطان ما يؤخذ بالفجور . فقال ناصر الدين : ويلك أنتم أكلتم مال السلطان ، وأنتم تقاسمتموه ، ثم نهض واقفاً ، ثم قال للأمراء : وحق نعمة السلطان هؤلاء هم الذين أكلوا مال السلطان ، فسلموني إياهم آخذ منهم ثلاثمائة ألف دينار للسلطان ، واكتب خط يدي بذلك . فقال له التاج الطويل : يا ناصر الدين بقيت تأمر وتنهي ، لو طلعت رأسك إلى السماء أنت عندي ضامن بتقارير مكتوبة عليك مثل سائر الضُمان ، فلما سمع بيبرس بذلك غضب فقال : والك ما كفى كذبكم حتى تجعل أميراً من أمراء السلطان مثل الضامن الذي يأكل المقارع ؟ والله ما يأكل مال السلطان غيركم يا مناحيس يا كلوب ، فنهره وأشار بقيامه من المجلس . وكان في المجلس من الأمراء : الأمير سيف الدين سلاّر ، والأمير برلغى ، والبغدادي ، وأيبك الخزندار ، وبكتمر الخزندار ، وغيرهم ، فلما رأوا أن بيبرس مال عليه ، وشدّ من ناصر الدين ، مالوا معه عليه ، وشدوا من ناصر الدين ، ثم التفت إلى ناصر الدين وقال له : اعلم ما تقول إنك تحمل من جهتهم المبلغ الذي ذكرته . قال : نعم يا خوند وأكثر مما قلت ، ثم قال الأمير بيبرس للوزير