تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ورأى نائب الشام أنه لا يقدر على دفع هؤلاء ، وعرف أن هذا الأمر لا يتم لصدر الدين ، فمشى في طوعهم ، وقال : أنا ما وليت هذا الرجل ، وإنما جاب توقيعاً سلطانياً ، وأنا امتثلت ما رُسم به ، وعلّمت على توقيعه ، وأنا أطالع السلطان فيه ، فمهما رسم به اتبعناه ، وكتب من وقته وعرّف للسلطان وللأمراء ما وقع من الأمر ، وبقي صدر الدين يصلي بالجامع ، ولكن أكثر الناس لا يصلون وراءه ، ويصلون في الكلاّسة وغيرها إلى أن ورد الجواب أن يتبع ما يقوله القضاة وأهل الشرع ، فإذا لم يختاروا صدر الدين يستقر من كان قبله ، فطلب نائب الشام أكابر دمشق والقضاة ، واستقر بشرف الدين الفزاري في الإمامة والخطابة ، وهرعت الناس إليه ، وكان حسن الصوت ، فخطب خطبة في العزل والولاية ، وكان يوماً مشهوداً .

ذكر ما اتفق لناصر الدين الشيخي مع الدواوين وتوليته الوزارة

كان ناصر الدين هذا متولي القاهرة ، ثم انتقل إلى ولاية الجيزية ، ففي ولايته على الجيزية تعاظم على الوزير وعلى المباشرين لقوة حرمته ، وما كان أحد منهم يجسر عليه ، وقلّ متحصل أرباب الأقلام في أعمال الجيزة ، فاتفق رأيهم مع الوزير [ 321 ] أن يثبتوا في حقه وفي حق مماليكه أموالاً سلطانية ، فسعى الوزير عند نائب السلطان سلاّر في أمره ، لأنه كان يعلم أن سلار يكره ناصر الدين الشيخي ، فقرر معه أن يحضر الأمراء عند النائب ، ويحضر المباشرون ، ويطلبون ناصر الدين وينظرون في أمره ، فلما أصبحوا طلبوا ناصر الدين وسائر الدواوين