تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
العمل ، وتحسنت معيشة التجار سيما تجارة الخشب والقصب وآلة النجارة ، واستعملت الحرافيش بالأجرة ، وشرع كل أحد يفتخر بصنعه على غيره من أرباب جنسه ، وعملوا قلاعاً حسنة عظيمة ، ووضعوا فيها آلات الحرب والحصار وجعلوا فيها من الصور المضحكة والوحوش والخيالة والفرسان ، وزين كل أحد قلعته بأفخر ما يقدر عليه من الفصوص واللآلئ والحرير والزركش والأشياء المفتخرة . وما فرغ شهر رمضان إلاّ وجميع القلاع قد تكامل عملها وزينتها . وكان أول القلاع على باب النصر ، صنعه متولي المدينة ، ودخل على النائب بهذا السبب ، وصنع فيها من كل شيء من الهزل والجدّ ، وعمل حيضاناً برسم السكر والليمون ، وعين هنالك مماليك بأيديهم كاسات يسقون الجند والأمراء . وعند وصول السلطان إلى باب النصر ترجلت أرباب الوظائف ، وأول من ترجل على كبر سنه كان الأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح ، وأخذ السلاح ، فطلبه السلطان وسأله أن يركب ويحمل السلاح وهو راكب ، فأبى ذلك ، وحمل الأمير مبارز الدين الرومي أمير شكار القبة والطير ، والأمير سيف الدين بكتمر أمير جندار العصاة ، والأمير سيف الدين سنجر الجمقدار الدبّوس ، ومشت سائر الأمراء في منازلها ، وكان كل أمير من أصحاب القلاع بسط شققاً