لأجل ما اتفق من نصب القلاع التي صنعها الأمراء وتباهوا فيها لما حضر الأمير بدر الدين الفتاح بالبشارة بنصرة المسلمين وهزيمة العدو كما ذكرنا .
وكانوا قد قرأوا كتاب البشارة بحضور نائب الغيبة الأمير أيبك البغدادي ، وكان من إنشاء القاضي علاء الدين بن عبد الظاهر .
بسم الله الرحمن الرحيم : " نصر من الله وفتح قريب " ، خصه الله من البشائر بأحسنها وأجملها ، ومن التهاني بأتمها وأكملها ، ومن المسرات بأوفرها وأجزلها .
نعلمه أن التتار المخذولين كانوا قد امتدوا إلى البلاد المحروسة ووصلوا إلى حمص ، وتعدوا جهة دمشق ، وكانت العساكر المنصورة بحلب وحمص قد انضموا إلى دمشق ، وعند وصولنا إلى مرج شقحب ساق التتار المخذلون ، ووصلوا إلى المنزلة التي نحن بها ، وكانوا في العدد الذي لا يحصى ، وذكر عدتهم عن مائة ألف أو يزيدون ، وللوقت قابلناهم بالعزائم الصادقة ، والنيات الخالصة وركبنا بالجيوش المؤيدة ، وصدمناهم بالعساكر المنصورة الصدمة العظمى ، وما زال الحرب إلى أن نصر الله تعالى عليهم ، وقتل منهم ما لا يحصى عددهم إلا الله ، ثم بعد ذلك استند من بقي منهم إلى جبل واجتمعوا به ، فأحاطت عساكرنا المنصورة بهم ، وما زلنا راكبين بأنفسنا وخيولنا ، مجاهدين في الليل والنهار ، والحرب قائمة على أوزارها ، وفي كل وقت يتناقص عددهم حتى امتلأت من قتلاهم الأرض ، وانهزموا من بين أيدينا ، وكسبت العساكر المنصورة من أموالهم وخيولهم ما فتح الله ، وبقينا يومين وليلة في مضايقتهم في الجبال التي تحصنوا بها
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 255
مساهمون: العيني
ص٢٥٥