وقال ابن كثير : عاد السلطان إلى مصر مع العسكر في يوم الثلاثاء الثالث من شوال ، ودخل القاهرة يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من شوال مؤيداً منصوراً ، وزين له البلد ، وكان يوماً مشهوداً ، ويوم دخوله القاهرة كانت الأسارى بين يديه مقرنين في الأصفاد ، وسناجق بأيديهم منكوسة ، وطبولهم معكوسة ، وشق المدينة ، ولما وصل السلطان إلى تربة والده الشهيد الملك المنصور قلاون ترجل ودخل إلى ضريحه وزاره ثم ركب والأمراء في ركابه يمشون إلى أن طلع القلعة ، وتحت حوافر فرسه شقق حرير مبسوطة .
وقال بيبرس في تاريخه : وكانت مدة هذه السفرة السافرة عن وجه النجاح ، المشرقة إشراق الصباح منذ استقلال ركابه وإلى حين إيابه ثمانين يوماً ، وصل فيها إلى الشام وكسر عدوَ الإسلام ، ورتب أحوال البلاد وأعاد النازحين بين الربى والوهاد .
وقال صاحب النزهة : لما قدم السلطان إلى القاهرة خرج إليه سائر من كان في مصر من الجند والعامة وسائر المتعيشين والحرافيش ، ولم يبق في البيوت من النساء والأطفال أحد ، وبلغت بيوت الأرباع التي على طريقه كل بيت منها بمائة درهم وأكثر ، وأقلها خمسون درهماً ، وكان عبوره من باب النصر
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 254
مساهمون: العيني
ص٢٥٤