تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الكتاب مسطور ، واندك المين بالإيمان ، ودع عنك ما يسوله الشيطان ، فإنه ما يأمرك إلا بما جنيت ثماره ، ولا تحصد إلا ما زرعت بذاره . وأنت تزعم أن الإسلام شريعتك وبه تدين ، فنجتمع نحن وأنت على كلمة الإيمان ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين وتخرج عن بغداد والعراق ونعيدها إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي شرق به ظلام الآفاق ، ونتبع نحن وأنت أمره ونؤيد به هذا الدين ، ومن فعل غير هذا فعليه اللعنة إلى يوم الدين ، لتعلم أنك كما تزعم متمسك بشريعة المسلمين ، وإن أنت سولت لك نفسك خلاف ذلك ، فأنت لا محالة هالك ، وعن قليل تخلو منك العراق والعجم ، ويصير وجودك إلى العدم ، وقد أوضحنا لك القول لكيلا تميل ، وهديناك إلى أقوم سبيل ، ثم تتقدم بإرسال رسلنا المسيّرة إليك في أتم الكرامة ، وتسيّر معهم من يوصلهم إلينا في حرز الأمن والسلامة ، وترتحل بمن بقي من جيشك إلى طبرستان ، وتخلى لمالكها هذه الأوطان . وبلغنا أنك قلت إن خيلك ورجلك تدخل الديار المصرية ، فقد صدقت أنت لكن المنجمين غلطوا في القضية ، أما الخيل فإنها دخلت مجنوبة ، وأما الرجال فكان في حلوقهم الطبول وبأيديهم الصناجق مقلوبة ، فقد صدقت منهم المقال ، وتباركت بهذا الفأل ، وعن قليل نأتيك برجال تميد من تحتها الأرض وتزحف ، فترى ما يهولك حتى تتمنى أن تنجو ولو على بطنك تزحف ، فتيقظ من رقدة المنام ، وبادر الرحيل ، والسلام .