إليهم إلى أن صدمته الخيل ، وصدمت ابن قزمان أيضاً ، فكان الاثنان بينهم كالواحد في ألف ، فإن الجميع اجتمعوا على مخاضة واحدة ، وطلعوا طلوع رجل واحد ، وكان الأمير الجاولي رديفهم ، وبرلغي رديف الجاولي ، والأمراء متصلون بعضهم ببعض ، وارتفع الغبار ، ولم يشعر الناس إلا وقد اندق الجاولي وبرلغي على الكمالي ، ورأى بيبرس وسلار ذلك ، فصاح سلار : هلك والله الإسلام ، وصاح على بيبرس والأمراء البرجية ، فنهض الأمراء المنهزمون وصدموا جيش المغل ، فرجّعوها قهراً ، ورموا منهم جماعة كثيرة إلى أن كشفوهم عن المسلمين .
وكان جوبان وقرمشي ومن معهما قد ساقوا يعينون مولاي وهو خلف المسلمين ، فرأوا قطلوشاه وقد انكسر ، فعادوا إليه ، ووقف في وجه بيبرس وسلار .
وكان السلطان والأمراء قد رأوا سلار وبيبرس قد خلى مكانهما ، ورأوا أطلاب العدو تتواتر ، فخرج أسندمر وقطلبك وقفجق والمماليك السلطانية وردفوهما ، ولما رأى سلار السلطان والأمراء أخذ على جانب وتمكن من العدو ، وطعن فيهم وأبادهم ، ولم يبق أمير إلا وقد ألقى نفسه للموت ، فلما رأى المغل ذلك أخذوا جهةً وتمكنوا منها ، وكان الأمير سيف الدين برلغي بين أيديهم ، فصدموه ومزّقوا طلبه وفرقوه ، ثم صاروا أيّ جهة مالوا إليها فرقوها ، وتم الحرب بين سلار بمن معه من الأمراء والسلطان وبين قطلوشاه تارةً تارة ، وكل من الفريقين قد ثبت .
ولم يعلم سلار والأمراء أن الجانب الذي نزلوا عليه قتلت أمراؤهم وانهزم من كان معهم ، وأن طائفة من المغل ساقت وراء المنهزمين ، وفي ذلك نهبت
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 236
مساهمون: العيني
ص٢٣٦