تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
خزائن السلطان ، فإن الكسرة حيث انتهت بالمسلمين على تلك الطريق جعلت الناس بين أيديهم ، وتفرق من كان حول الخزائن ، ولما رأى السواد الأعظم ذلك صاروا يبركون جمال الخزائن البخاتي ويكسرون الصناديق ، ويخرجون أكياس الذهب والفضة ، فيأخذ كل أحد ما يقدر عليه . وما زالت الحرب بينهم إلى أن مالت الشمس للغروب ، وكان الملتقى بينهم بعد الظهر ، ثم مال قطلوشاه بمن معه إلى جانب جبل [ 286 ] إلى جانبه ، وطلع عليه وفي نفسه أنه منصور ، ورجع جماعة منهم كانوا وراء المنهزمين ، ومعهم جماعة من أسراء المسلمين وفيهم الأمير عز الدين أيدمر النقيب من المماليك السلطانية ، فلما اجتمعوا قال قطلوشاه : هذا عسكر كثير وليس الأمر كما ظننا فلا بد أن نعلم خبرهم ، فاقتضى رأيهم أن يحضروا أسيراً من الأسرى ويستخبروا منه خبر العسكر ، وقالوا لقطلوشاه : إن في الأسرى رجلاً وهو أمير ، وهو عز الدين أيدمر المذكور ، فأمر بإحضاره ، فأحضروه بين يديه وقال : أنت من أمراء الشام ؟ قال : لا أنا من أمراء مصر . فقال له : وما جاء بك ههنا ؟ فقال : جئت مع السلطان . قال : مع الملك الناصر . قال : نعم . قال : وأين السلطان وعسكر مصر ؟ قال : الكل واقفون . قال له : وعسكر مصر جميعهم الساعة ههنا حاضرون والملك الناصر حاضر . قال له : نعم . قال : فأي وقت وصلتم إلى ههنا ، فأخذ يعرفه ويخبره بجميع أمور السلطان من يوم خرج من مصر إلى هذا اليوم . ومن جملة ما قال له : هذا الذي كسرتموه من الميمنة فقط ، وعسكر الملك الناصر كثير ، فلم يصدقوه حتى أحضروا غيره ، فسألوه فأخبر نحو ما أخبره عز الدين أيدمر ، ثم سألوا غيره وغيره إلى أن سألوا جماعة كثيرة ، فالكل أخبروا بخبر واحد ، ولما تحققوا صدق مقالهم وقعوا في بحر زخار ، فقال لهم مولاي :
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 237 | العيني / محمد محمد أمين