تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

ذكر هزيمة التتار

قال الراوي : وما أصبح الصباح إلا وقد انضم شمل عساكر السلطان ، وأخذ كل أحد موضعه ، وأما قطلوشاه فإنه شاور مع بعض الأمراء الكبار الذين معه فيما يفعله ، وقد تحققوا في أنفسهم الموت ، فوقع رأيهم على أن يقيموا على الجبل ولا ينزلوا ويقاتلوا العسكر إلى أن يفنوا ولا يسلموا أنفسهم ، وما زالوا محترسين على أنفسهم إلى أن طلعت الشمس وقوي نورها ، فنظروا إلى عسكر قد ملأ الأرض ، ولم يروا مثلهم في أعمارهم ، وأراهم الله في عيونهم في كثرة لا تحصى ولا تعد . ثم شرع المسلمون يريدون أن يهجموا عليهم ، فمنعهم الأمراء ، وفرقوا العساكر حول الجبل على بعد . وشرع قطلوشاه والأمراء ورتبوا عسكرهم ، فجعلوا كل مقدم إلى جهة ، ونزل منهم بعض ركاب وجماعة من الرجالة وقصدوا قتال العسكر . ولما رأى السلطان والأمراء ذلك جعلوا قبالة كل مقدم مع طائفته أميراً من الأمراء ، وأضافوا إليه من كان يناسبه ، وخرج مماليك السلطان إلى مقابل قطلوشاه وجوبان ، فشرعوا يقاتلون معهم تارةً بالرمي وتارةً بالهجوم عليهم ، وقد لاح للإسلام وجه النصر على الأعداء ، وصار كل مقدم من الأمراء يقاتل بالنوبة ، يقاتل واحد ثم يذهب ويجيء غيره ، وكذلك فعل المغل ، والسلطان والأمراء واقفون ينظرون إليهم ، فإذا قتل فرس واحد منهم أحضروا غيره في الساعة حتى أن بعضهم كان يقتل له فرس وفرسان وثلاثة من النشاب .