تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
تحققتم أن هذا هو الملك الناصر قالوا : ما بقي شك في أمره . فقال : ألم تعلموا أن الخان قازان قد كتب يغلق ، وعاهدنا أننا إذا رأينا أو سمعنا أن الملك الناصر حاضر بعسكره أو بغير عسكره لا نضرب معه مصافاً ؟ فقال له قطلوشاه : لو علمنا من الأول أن الملك الناصر حاضر ههنا ما ضربنا معه رأساً ، ولكن اعتقادنا أنه نائب الشام مع عسكر الشام ، والآن فقد وقعنا كلنا في فم السبع فما بقي إلاّ الموت جميعاً أو الحياة جميعاً ، وهم في ذلك الكلام إذا بالكوسات قد دقت والبوقات قد زعقت ، حتى ملأت الأرض وأزعجت القلوب ، وكان ذلك برأي الأمراء حيث رأوا التتار قد تجمعوا فوق الجبل حتى تقع الهيبة في قلوبهم ، وحتى يسمع المنهزمون فيرجعون . ولما سمعوا حسّ الكوسات ، قال مولاي لقطلوشاه : هذا الطبل ما يدق إلاّ للسلطان ، وأنا ما أخالف يسق الخان ، فضرب طبله وخرج من قدام قطلوشاه بتومانه ، ونزل من الجبل بين العشائين ، ولم يزل إلى أن طلع من المخاضة التي نزلوا منها ، وعلم به بعض العسكر ، فلم يجسر أحد أن يقربه ولا أن يتبعه . وبات الأمراء والناس في هذه الليلة والنيران قد ملأت الأرض ، والمشاعل توقد ، وكذلك التتار قد أوقدوا النيران وباتوا محترسين على أنفسهم ، ولم يزل في تلك الليلة النقباء والحجاب ومعهم سلار وبيبرس وأسندمر وقبجق وأكابر الأمراء دائرين على الأمراء والأجناد يوصونهم بأن يكونوا على يقظة من أمرهم ، فعرفهم الأمير سيف الدين قفجق أن التتار لو قتلوا عن [ 287 ] آخرهم في هذا المكان ما ينزل أحد منهم في الليل ولا يقاتل ، وإنما لا بد لهم من النزول غداً .