تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بيبرس الجاشنكير ، والأمير حسام الدين الرومي ، ومبارز الدين بن قرمان ، وكراي المنصوري ، وتغريل النوغاي ، وسائر أمراء مصر والشام ، على أنهم يخرجون إلى مرج دمشق ويلاقون العدو فيه ، ولا يدعونهم يدخلون دمشق . فلما انتظم الحال على هذا لم يعجب هذا الرأي الحسام الأستاذ الدار ولا تحدث معهم في هذا الرأي ، فقال له بيبرس : ما لك لا تتكلم مع الأمراء ؟ فهذا ليس وقت السكوت ، وأنت رجل كبير ورأيت ما لا رأيناه ، وجرت عليك التجاريب ، فلا يحل لك أن تسكت ، فإن رأيت خيراً من هذا الرأي تكلم ، حتى نوافقك على هذا إن رأيناه مصلحة ، وإلا فأنت تعلم شيئاً فيه مصلحة وتسكت عنه تطالب به يوم القيامة . فقال يا أمراء : أنا أقول ما أعلم أنه يخلصني عند الله تعالى ، ولكن ما يعجب ذلك بعض الأمراء . قال له بيبرس : قل حتى نسمع . فقال : اعلموا أن هذا عدو ثقيل ، وهو قاصدكم وطامع فيكم لكون أنكم نواب البلاد ، ولا يعلم أن عسكر مصر مع السلطان ، قد قربوا منكم ، فمتى لاقيناهم يجري علينا ما لا نحبه من غلبة العدو علينا ، فيتفرق شمل العسكر الذين تجمعوا ، ويحضر السلطان والعسكر على حال الفساد ، ويكون العدو خلفنا ، فيتوهم عسكر السلطان ، وتنكسر قلوب الناس ، [ 281 ] ويقع العتب علينا أيضاً من السلطان حيث يقول : كنتم صبرتم حتى اجتمعنا كلنا جملة ، والحال أنكم سمعتم بقدومي ، فلا يفيد بعد ذلك الندم ، وهذا السلطان قد قرب وبقي بيننا وبينه يوم أو يومان ، والمصلحة عندي أن نرجع إليه ، ونجتمع بين يديه ، وتكون الآراء رأياً واحداً ، واللقاء جملة واحدة ، ويعطي الله النصر لمن يشاء .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 227 | العيني / محمد محمد أمين