تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
من انتقاض العزائم على أن صرحوا بالشتائم ، وبادر أكثرهم بالجفل لينجو ، وقالوا : إذا رجعت عنا العساكر فأيَ حياة نرجو ، فحصل بلطف الله التوقف والتثبط والتمسك بالمرج والتضبط ، فما كان إلا كلمح شرارة أو وحي إشارة حتى أتى البريد مخبراً بإقبال الملك الناصر وأطلاب العساكر ، فزال البأس وغلب الرجاء اليأس ، ثم أقبل السلطان في جيوشه ، وأسوده الكاشرة ووحوشه ، فقويت القلوب ، وانحلت الكروب ، واجتمعت العساكر المصرية والشامية وتكتبت الكتائب المحمدية . وقال صاحب النزهة : وقد كان السلطان كتب إلى نائب الشام والأمراء وعرفهم بأنه خرج من مصر وصحبته الخليفة المستكفي بالله أبو الربيع سليمان ، فلما وصل إليهم الخبر فرحوا واستبشروا بذلك وطابت خواطر العامة بكون العسكر مقيمين عندهم ، وكون السلطان في الطريق وهو جاي . وفي ثالث اليوم من ذلك : جاءت الأمراء المقيمون بمصر وهم : نائب حلب ، ونائب حماة ، ونائب طرابلس ، فلاقتهم الأمراء الذين بدمشق واجتمعوا ، فلما نزلوا للمشورة تحققوا أن قطلوبغا نائب قازان بمن معه من العسكر قد وصل إلى قرون حماة طالباً دمشق طلباً لقلعتها ، فإنه بلغه ما جرى على السرية التي غارت على أهل القريتين ، وبلغه أن نائب الشام متوجهاً للقائه بعسكر الشام ، فعند ذلك اجتمعت سائر الأمراء : نائب حلب قراسنقر ، ونائب حماة كتبغا العادل ، ونائب طرابلس أسندمر ، ونائب الشام الأفرم ، والأمير ركن الدين