تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ذلك ، وإنما هذا استجدّ في بلادنا لما جاء إلينا طرغاي ، فإنه لما ورد كان معه شباب من أولاد التتر ، فاشتغل الأمراء بهم عن النساء . قال المجيري : لما سمع قازان مني هذا الجواب أطرق إلى الأرض وعظم عليه كلامي ، والتفت إلى جماعة من أعيان التتر ، فتحدث معهم بلسان التتر ، وأنا واقف بين يديه ، ثم التفت إلى القاضي عماد الدين بن السكري فقال : يا قاضي تشهد على صاحبك بما قال ؟ . قال : نعم ، والله منذ حضرنا بين يديه إلى حين خروجنا من عنده لم يتحدث مع القاضي عماد الدين غير هذا الكلام . قال المجيري : ثم سألني قازان على لسان حاجبه ما تقول في نسائنا ونسائكم ؟ فقبلت الأرض وقلت : أيدّ الله الملك ، إنه ملك عظيم ، فيقبح أن نذكر النساء في مثل هذا المجلس ، إن نساءنا يستحين من الله ومن الناس ، فيسترن وجوههن وأما نساؤكم فأنتم أخبر بحالهن . قال : فأطرق قازان رأسه إلى الأرض زماناً ، ثم أمر حاجبه أن يحطونا في لفة منجنيق ويرمونها . قال : فلما خرجنا من عنده توضأ للموت ، وقام القاضي عماد الدين ليتوضأ وهو يرتعد وتطقطق أسنانه ، فتبسمت ، فالتفت إلي وقال : يا حسام الدين هذا وقت الضحك . قلت له : يا قاضي لا تخف فلن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا . قال المجيري : كان قازان سألني قبل أن أخرج من بين يديه كم يكون في عسكركم مثلك تركي ؟ قلت : عشرون ألف من الفرسان ، فالتفت الملك غازان إلى أمير علي بن بركنجان - وكان بعيداً منه - فأشار إليه ، فدنا منه وقال : ما تقول