أن بعض أكابر النصارى سعى في فتح كنيسة وفتحها ، واشتهر ذلك بين العامة ، فوقفت حرافيش كثيرة للنائب والأمراء بسبب ذلك .
وقالوا أيضاً : إن بعض النصارى تكبروا عن لبس الأزرق ، وإن بعضهم احتمى ببعض أكابر الأمراء ، فاقتضى رأيهم بإشهار النداء ، فأمروا والي القاهرة بالمناداة في مصر والقاهرة بأن كل من لا يلبس الزرق من النصارى ، أو الصفر من اليهود ينهبه العامة ، ويستحل ماله وحريمه ، وأن لا يستخدم نصراني عند أمير ولا في شغل من أشغال السلطنة إلا إذا أسلم ، فتسلطت عليهم العامة من الحرافيش وغيرهم ، فمن رأوا منهم ما عمل بموجب النداء ضربوه إلى أن كاد أن يقتلوه ، وكذا إذا رأوا أحداً منهم راكباً على حمار من غير أن يثني رجله عليها ، فصار كثير منهم لا يجترئ على الركوب ويمشي في الطريق وهو خائف على نفسه وأسلمت منهم جماعة كثيرة .
وفيها : قصد الأمراء عزل الأمير شمس الدين سنقر الأعسر عن الوزارة ، وذلك لكبره وشممه وزيادته عن الحدّ وعدم توقيره لمن يكون من جهة الأمراء حتى أنه مسك التاج بن سعد الدولة ، وكان مستوفي الدولة وممن يلوذ بالأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، وعراه وضربه بالمقارع ضرباً مؤلماً ، فأسلم من حرارة الضرب وألزمه أن يشهد عليه بالإسلام ، وبعد ذلك تحمل مال السلطان ، فلما أطلقه دخل إلى زاوية الشيخ نصر والزم نفسه أن لا يخرج منها ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 141
مساهمون: العيني
ص١٤١