عليه وعوقه في قلعته ، واسمها ترنو ، وطالع طقطا بأمره ، فأمره بقتله ، فقتل في هذه السنة .
وخلت مملكة طقطا ممن يناوئه ، وبلغ من إبادة أعاديه أمانيه ، ولم يبق من أولاد نوغيه إلا أصغرهم المسمى طرنه ، ورتب ينجى بن قرمشي موضع أباجي أخيه ، وجهز تكل بغا ويربصار ولديه إلى بلاد نوغيه ، فأما تكل بغا فإنه استقر في طقجى ونهرطنا وما يلي باب الحديد ، وهي منازل نوغيه ، وأقام ايربصار بنهر بيق ، وتكملت بلاد الشمال للملك طقطا .
ذكر ما جرى في بلاد الغرب من الحوادث فيها
ومن الحوادث فيها أن جزيرة جربة كانت قد خرجت عن أيدي المسلمين ، كما ذكرناه في سنة ثمانين وستمائة ، وأقامت بيد المزاليا نائب الإفرنسي بصقلية يجبى إليه خراجها كل عام ، فهلك في هذه السنة ، أعني سنة سبعمائة ، فاغتنم أهلها الفرصة بهلاكه فأرسلوا إلى صاحب تونس يعلمونه بذلك ويستنجدونه ، فجهز إليهم ابن عمه أبا زكريا يحيى وجهز معه تقدير عشرين قطعة من المراكب ، وثلاثة آلاف فارس ، وعشرة آلاف راجل ، فتوجه إليها ونزل عليها ، وبلغ ذلك ولد المزاليا صاحب صقلية ، فتجهز في طواعيته ، وجاءهم بجماعته ، فلما أقبلت شوانية خرجت شواني تونس عنها ، وأقلعت منها ، وعاد أبو زكريا اللحياني ولم ينل مراماً ولا شفى أواما ، فدخلها ابن المزاليا وتملكها وأمن أهلها ، وأقام بها إلى سنة ست وسبعمائة ، والله وأعلم .