55 / 41 - 49 أي ولا جنّ ، فوضع الجانّ الذي هو أبو الجنّ موضع الجنّ ، كما يقال هاشم ويراد ولده ، والتقدير لا يسأل إنس ولا جان عن ذنبه ، والتوفيق بين هذه الآية وبين قوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 1 » وقوله :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
« 2 » أنّ ذلك يوم طويل وفيه مواطن فيسألون في موطن ولا يسألون في آخر ، وقال قتادة : قد كانت مسألة ثم ختم على أفواه القوم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، وقيل لا يسأل عن ذنبه ليعلم من جهته ولكن يسأل للتوبيخ
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
.
41 - 42 -
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
بسواد وجوههم وزرقة عيونهم
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
أي يؤخذ تارة بالنواصي وتارة بالأقدام
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
.
43 - 45 -
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ . يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
ماء حار قد انتهى حرّه ، أي يعاقب عليهم بين التصلية بالنار وبين شرب الحميم
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
والنعمة في هذا : نجاة الناجي منه برحمته بفضله « 3 » ، وما في الإنذار به من التنبيه .
46 - 47 -
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ
موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب يوم القيامة فيترك « 4 » المعاصي ، أو فأدّى الفرائض ، وقيل هو مقحم كقوله : ونفيت عنه مقام الذئب ، أي نفيت عنه الذئب
جَنَّتانِ
جنة الإنس وجنة الجنّ ، لأنّ الخطاب للثقلين ، وكأنه قيل لكلّ خائفين منكما جنتان جنة للخائف الإنسي وجنة للخائف الجني
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
.
48 - 49 -
ذَواتا أَفْنانٍ
أغصان ، جمع فنن ، وخصّ الأفنان لأنها هي التي تورق وتثمر ، فمنها تمتد الظلال ، ومنها تجتنى الثمار ، أو ألوان ، جمع فن أي له فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين قال « 5 » :
هامش
( 1 ) الحجر ، 15 / 92 .
( 2 ) الصافات ، 37 / 24 .
( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) بفضله ورحمته .
( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) فترك .
( 5 ) لم أصل إليه .