تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
55 / 31 - 32 مدة الدنيا ، فشأنه فيه الأمر والنهي والإحياء والإماتة والإعطاء والمنع ، والآخر يوم القيامة ، فشأنه فيه الجزاء والحساب . وقيل نزلت في اليهود حين قالوا إنّ اللّه لا يقضي يوم السبت شأنا ، وسأل بعض الملوك وزيره عن الآية فاستمهله إلى الغد ، وذهب كئيبا يفكر فيها ، فقال غلام له أسود : يا مولاي أخبرني ما أصابك لعلّ اللّه يسهل لك على يدي ، فأخبره ، فقال أنا أفسّرها للملك ، فأعلمه ، فقال : أيها الملك شأن اللّه أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، ويخرج الحيّ من الميت ويخرج الميت من الحي ، ويشفي سقيما ويسقم سليما ، ويبتلي معافى ويعافي مبتلى ، ويعزّ ذليلا ويذلّ عزيزا ، ويفقر غنيا ويغني فقيرا ، فقال الأمير : أحسنت ، وأمر الوزير أن يخلع عليه ثياب الوزارة ، فقال : يا مولاي هذا من شأن اللّه ، وقيل سوق المقادير إلى المواقيت ، وقيل إنّ عبد اللّه بن طاهر دعا الحسين بن الفضل وقال له : أشكلت عليّ ثلاث آيات دعوتك لتكشفها لي ، قوله :
فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ
« 1 » وقد صحّ أنّ : ( الندم توبة ) « 2 » وقوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
وقد صح أنّ : ( القلم جفّ بما هو كائن إلى يوم القيامة ) « 3 » وقوله :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 4 » فما بال الأضعاف « 5 » ؟ فقال الحسين : يجوز أن لا يكون الندم توبة في تلك الأمة ويكون توبة في هذه الأمة « 6 » وقيل إنّ ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل ولكن على حمله ، وكذا قيل وأن ليس للإنسان إلا ما سعى مخصوص بقوم إبراهيم وموسى عليهما السّلام ، وأما قوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
، فإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها ، فقام عبد اللّه وقبل رأسه وسوع خراجه « 7 »
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
. 31 - 32 -
سَنَفْرُغُ لَكُمْ
مستعار من قول الرجل لمن يتهدده : سأفرغ لك ، يريد سأتجرد للإيقاع بك من كلّ ما يشغلني عنه ، والمراد التوفر على النكاية فيه والانتقام منه ، ويجوز أن يراد ستنتهي الدنيا وتبلغ آخرها وتنتهي عند ذلك شؤون الخلق التي أرادها بقوله : كلّ يوم هو في شأن ، فلا يبقى إلا « 8 » شأن واحد وهو
هامش
( 1 ) المائدة ، 5 / 31 . ( 2 ) كنز العمال 4 / 10301 ، 10303 . ( 3 ) النسائي من حديث أبي هريرة . ( 4 ) النجم ، 53 / 39 . ( 5 ) الأضعاف : ضعف الشيء مثله وأضعافه أمثاله . ( 6 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) ويكون توبة في هذه الأمة . ( 7 ) سوّع خراجه : أي أسقطه عنه ( انظر القاموس 3 / 42 ) . ( 8 ) في ( ز ) إلى ، وهو خطأ ظاهر .