53 / 33 - 37 ما فحش من الكبائر ، كأنه قال والفواحش منها خاصة ، قيل الكبائر ما أوعد اللّه عليه النار والفواحش ما شرع فيها الحدّ
إِلَّا اللَّمَمَ
أي الصغائر ، والاستثناء منقطع ، لأنه ليس من الكبائر والفواحش ، وهو كالنظرة والقبلة واللمسة والغمزة
إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
فيغفر ما يشاء من الذنوب من غير توبة
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ
أي آباءكم « 1 »
مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ
جمع جنين
فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
فلا تنسبوها إلى زكاء العمل وزيادة الخير والطاعات ، أو إلى الزكاة والطهارة من المعاصي ، ولا تثنوا عليها واهضموها ، فقد علم اللّه الزكيّ منكم والتقيّ أولا وآخرا قبل أن يخرجكم من صلب آدم عليه السّلام ، وقبل أن تخرجوا من بطون أمهاتكم ، وقيل كان ناس يعملون أعمالا حسنة ثم يقولون صلاتنا وصيامنا وحجّنا ، فنزلت ، وهذا إذا كان على سبيل الإعجاب أو الرياء لا على سبيل الاعتراف بالنعمة ، فإنه جائز لأن المسرة بالطاعة طاعة وذكرها شكر
هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
فاكتفوا بعلمه عن علم الناس وبجزائه عن ثناء الناس .
33 -
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى
أعرض عن الإيمان .
34 -
وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى
قطع عطيته وأمسك ، وأصله إكداء الحافر ، وهو أن تلقاه كدية وهي صلابة كالصخرة فيمسك عن الحفر ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فيمن كفر بعد الإيمان ، وقيل في الوليد بن المغيرة وكان قد اتبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعيّره بعض الكافرين ، وقال له : تركت دين الأشياخ وزعمت أنهم في النار ، قال : إني خشيت عذاب اللّه فضمن له إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب اللّه ففعل وأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ، ثم بخل به ومنعه .
35 -
أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى
فهو يعلم أنّ ما ضمنه من عذاب اللّه حق .
36 -
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ
يخبر
بِما فِي صُحُفِ مُوسى
أي التوراة .
37 -
وَإِبْراهِيمَ
أي وفي صحف إبراهيم
الَّذِي وَفَّى
أي وفّر وأتم ، كقوله :
فَأَتَمَّهُنَّ
« 2 » وإطلاقه ليتناول كلّ وفاء وتوفية ، وقرئ مخففا ، والتشديد
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) أباكم .
( 2 ) البقرة ، 2 / 124 .