تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
53 / 16 - 20 16 -
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
أي رآه إذ يغشى السدرة ما يغشى ، وهو تعظيم وتكثير لما يغشاها ، فقد علم بهذه العبارة أنّ ما يغشاها من الخلائق الدالة على عظمة اللّه تعالى وجلاله أشياء لا يحيط بها الوصف ، وقد قيل يغشاها الجمّ الغفير من الملائكة يعبدون اللّه تعالى عندها ، وقيل يغشاها فراش من ذهب . 17 -
ما زاغَ الْبَصَرُ
بصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها ومكّن منها
وَما طَغى
وما جاوز ما أمر برؤيته . 18 -
لَقَدْ رَأى
واللّه لقد رأى
مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
الآيات التي هي كبراها وعظماها ، يعني حين رقي به إلى السماء فأري عجائب الملكوت . 19 - 20 -
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . وَمَناةَ الثَّالِثَةَ
أي أخبرونا عن هذه الأشياء التي تعبدونها من دون اللّه عزّ وجلّ هل لها من القدرة والعظمة التي وصف بها ربّ العزة ، اللات والعزّى ومناة أصنام لهم وهي مؤنثات . فاللات كانت لثقيف « 1 » بالطائف ، وقيل كانت بنخلة تعبدها قريش ، وهي فعلة من لوى لأنهم كانوا يلوون عليها ويعكفون للعبادة ، والعزّى كانت لغطفان وهي ثمرة ، وأصلها تأنيث الأعزّ وقطعها خالد بن الوليد ، ومناة صخرة كانت لهذيل « 2 » وخزاعة ، وقيل لثقيف ، وكأنها سمّيت مناة لأن دماء النسائك كانت تمنّى عندها أي تراق ، ومناءة مكي مفعلة من النوء كأنهم كانوا يستمطرون عندها الأنواء تبركا بها
الْأُخْرى
هي صفة ذم أي المتأخرة الوضيعة المقدار ، كقوله
قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ
« 3 » أي وضعاؤهم لرؤسائهم وأشرافهم ، ويجوز أن تكون الأولية والتقدم عندهم للات والعزّى كانوا يقولون : إنّ الملائكة وهذه الأصنام بنات اللّه ، وكانوا يعبدونهم ويزعمون أنهم شفعاؤهم عند اللّه مع وأدهم البنات وكراهتهم لهن ، فقيل لهم :
هامش
( 1 ) ثقيف : قبيلة نزل أكثرها في الطائف وانتشرت منها في البلاد . وهي تنسب إلى ثقيف بن منبه بن بكر ابن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ( الأنساب 1 / 508 ) . ( 2 ) هذيل : قبيلة يقال لها هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان تفرقت في البلاد ، وأهل النخلة وهي قرية قرب مكة أكثرهم من الهذيل ( الأنساب 5 / 631 ) . ( 3 ) الأعراف ، 7 / 38 .