53 / 38 - 40 مبالغة في الوفاء ، عن الحسن : ما أمره اللّه بشيء إلّا وفّى به ، وعن عطاء بن السائب « 1 » : عهد أن لا يسأل مخلوقا فلما قذف في النار قال له جبريل : ألك حاجة ؟
فقال : أمّا إليك فلا . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( وفّى عمله كلّ يوم بأربع ركعات في صدر النهار ) « 2 » وهي صلاة الضحى ، وروي : ( ألا أخبركم لم سمّى اللّه خليله الذي وفّى ؟
كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ
إلى :
وَحِينَ تُظْهِرُونَ
« 3 » ) « 4 » وقيل : ( وفّى سهام الإسلام ، وهي ثلاثون : عشرة في التوبة :
التَّائِبُونَ
« 5 » وعشرة في الأحزاب :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ
« 6 » وعشرة في المؤمنين :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
« 7 » ثم أعلم بما في صحف موسى وإبراهيم فقال :
38 -
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
تزر من وزر يزر إذا اكتسب وزرا ، وهو الإثم ، وأن مخففة من الثقيلة ، والمعنى أنه لا تزر ، والضمير ضمير الشأن ، ومحل أن وما بعدها الجرّ بدلا من ما في صحف موسى ، أو الرفع على هو أن لا تزر كأن قائلا قال : وما في صحف موسى وإبراهيم ؟ فقيل : ألا تزر وازرة وزر أخرى ، أي لا تحمل نفس ذنب نفس .
39 -
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
إلّا سعيه ، وهذه أيضا مما في صحف إبراهيم وموسى ، وأما ما صحّ في الأخبار من الصدقة عن الميت والحج عنه فقد قيل إن سعي غيره لما لم ينفعه إلا مبنيا على سعي نفسه ، وهو أن يكون مؤمنا ، كان سعي غيره كأنه سعي نفسه لكونه تابعا له وقائما بقيامه ، ولأن سعي غيره لا ينفعه إذا عمله لنفسه ولكن إذا نواه به ، فهو بحكم الشرع كالنائب عنه والوكيل القائم مقامه .
40 -
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
أي يرى هو سعيه يوم القيامة في ميزانه .
هامش
( 1 ) عطاء بن السائب : من أعلام التابعين على لين فيه ، ثقة ، ساء حفظه بآخرة ، قال يحيى بن سعيد : ما سمعت أحدا من الناس يقول في حديثه القديم ( المعجم الوجيز ص 108 و 130 و 252 ) .
( 2 ) الطبري وابن أبي حاتم وغيرهما من رواية جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا به وأتم منه .
( 3 ) الروم ، 30 / 17 - 18 .
( 4 ) أحمد والطبراني وابن السني والطبري وابن أبي حاتم من رواية ابن لهيعة عن زبان عن ابن قائد عن سهل بن معاذ عن أبيه به .
( 5 ) التوبة ، 9 / 112 .
( 6 ) الأحزاب ، 33 / 35 .
( 7 ) المؤمنون ، 23 / 1 - 11 .