تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
51 / 54 - 57 يتلاقوا في زمان واحد بل جمعتهم العلة الواحدة وهي الطغيان ، والطغيان هو الحامل عليه . 54 -
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
فأعرض عن الذين كررت عليهم الدعوة فلم يجيبوا عنادا
فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ
فلا لوم عليك في إعراضك بعد ما بلّغت الرسالة وبذلت مجهودك في البلاغ والدعوة . 55 -
وَذَكِّرْ
وعظ بالقرآن
فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
بأن تزيد في علمهم « 1 » . 56 -
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
العبادة إن حملت على حقيقتها فلا تكون الآية عامة بل المراد بها المؤمنون من الفريقين ، دليله السياق أعني وذكّر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين ، وقراءة ابن عباس رضي اللّه عنهما وما خلقت الجنّ والإنس من المؤمنين ، وهذا لأنه لا يجوز أن يخلق الذين علم منهم أنهم لا يؤمنون للعبادة ، لأنه إذا خلقهم للعبادة وأراد منهم العبادة فلا بد أن توجد منهم ، فإذا لم يؤمنوا علم أنه خلقهم لجهنم كما قال :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
« 2 » وقيل إلّا لآمرهم بالعبادة ، وهو منقول عن علي رضي اللّه عنه ، وقيل إلّا ليكونوا عبادا لي ، والوجه أن تحمل العبادة على التوحيد ، فقد قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كلّ عبادة في القرآن فهي توحيد والكلّ يوحدونه في الآخرة لما عرف أنّ الكفار كلّهم مؤمنون موحدون في الآخرة دليله قوله :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
« 3 » نعم قد أشرك البعض في الدنيا لكن مدة الدنيا بالإضافة إلى الأبد أقلّ من يوم ، ومن اشترى غلاما وقال : ما اشتريته إلا للكتابة كان صادقا في قوله ما اشتريته إلّا للكتابة وإن استعمله في يوم من عمره لعمل آخر . 57 -
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ
ما خلقتهم ليرزقوا أنفسهم أو واحدا من عبادي
وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
قال ثعلب : أن يطعموا عبادي ، وهي إضافة تخصيص
هامش
( 1 ) في ( ز ) عملهم . ( 2 ) الأعراف ، 7 / 179 . ( 3 ) الأنعام ، 6 / 23 .