تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
48 / 2 - 6 2 -
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ
قيل الفتح ليس بسبب للمغفرة ، والتقدير إنا فتحنا لك فتحا مبينا فاستغفر ليغفر لك اللّه ، ومثله :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
إلى قوله :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
« 1 » ويجوز أن يكون فتح مكة من حيث إنه جهاد للعدو سببا للغفران ، وقيل الفتح لم يكن ليغفر له بل لإتمام النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر العزيز ، ولكنه لما عدّ « 2 » عليه هذه النعم وصلها بما هو أعظم النعم ، كأنه قيل يسّرنا لك فتح مكة ، أو كذا لنجمع لك بين عزّ الدارين وأغراض العاجل والآجل
ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
يريد جميع ما فرط منك ، أو ما تقدّم من حديث مارية وما تأخر من امرأة زيد
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
بإعلاء دينك وفتح البلاد على يدك
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
ويثبّتك على الدين المرضيّ . 3 -
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
قويا منيعا لا ذلّ بعده أبدا . 4 - 6 -
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
السكينة للسكون كالبهيتة للبهتان ، أي أنزل اللّه في قلوبهم السكون والطمأنينة بسبب الصلح ليزدادوا يقينا إلى يقينهم ، وقيل السكينة الصبر على أمر « 3 » اللّه والثقة بوعد اللّه والتعظيم لأمر اللّه
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً . لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً . وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ
أي وللّه جنود السماوات والأرض يسلّط بعضها على بعض كما يقتضيه علمه وحكمته ، ومن قضيته أن سكّن قلوب المؤمنين بصلح الحديبية ووعدهم أن يفتح لهم ، وإنما قضى ذلك ليعرف
هامش
( 1 ) النصر ، 110 / 1 - 3 . ( 2 ) في ( ز ) عدّد . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) ما أمر .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 231 | عبد الله بن أحمد النسفي