48 / 11 التي تعلو أيدي المبايعين هي يد اللّه واللّه منزّه عن الجوارح وعن صفات الأجسام ، وإنما المعنى تقرير أنّ عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع اللّه من غير تفاوت بينهما كقوله :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 1 » وإنما يبايعون اللّه خبر إن
فَمَنْ نَكَثَ
نقض العهد ولم يف بالبيعة
فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
فلا يعود ضرر نكثه إلّا عليه ، قال جابر بن عبد اللّه : بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحت الشجرة على الموت وعلى أن لا نفرّ فما نكث أحد منا البيعة إلا جد بن قيس وكان منافقا اختبأ تحت بطن بعيره ولم يسر مع القوم « 2 »
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ
يقال وفّيت بالعهد وأوفيت به ، ومنه قوله :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 »
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ
« 4 »
عَلَيْهُ اللَّهَ
حفص
فَسَيُؤْتِيهِ
وبالنون حجازي وشامي
أَجْراً عَظِيماً
الجنة .
11 -
سَيَقُولُ لَكَ
إذا رجعت من الحديبية
الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ
هم الذين خلّفوا عن الحديبية ، وهم أعراب غفار « 5 » ومزينة « 6 » وجهينة وأسلم وأشجع « 7 » والدئل « 8 » ، وذلك أنه عليه السّلام حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا استنفر من حول المدينة من الأعراب وأهل البوادي ليخرجوا معه حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت ، وأحرم هو صلى اللّه عليه وسلم وساق معه الهدي ليعلم أنه لا يريد
هامش
( 1 ) النساء ، 4 / 80 .
( 2 ) رواه مسلم والطبري وليس فيه : فما نكث أحد منا البيعة إلا جد بن قيس ، وفيهما أنه اختبأ تحت بطن بعيره ، ولاصقا بإبط ناقته قد اختبأ إليها يستتر بها من الناس . وهذا الذي رواه مسلم والطبري ليس فيه أنه بايع ونكث بل فيه أنه لم يبايع أصلا . وروى الترمذي الحديث دون قصة جد بن قيس .
( 3 ) المائدة ، 5 / 1 .
( 4 ) البقرة ، 2 / 177 .
( 5 ) غفار : قبيلة تنسب إلى غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر ، منها الصحابي أبو ذر الغفاري رضي اللّه عنه ( الأنساب 4 / 304 ) .
( 6 ) مزينة : قبيلة تنسب إلى مزينة بن أد بن طابخة بن الياس ، منها الصحابي أبو حاتم المزني رضي اللّه عنه ( الأنساب 5 / 277 ) .
( 7 ) أشجع : اسم قبيلة عربية تنسب إلى أشجع بن ريث بن غطفان ( القاموس 3 / 43 ) .
( 8 ) الدئل : حي من كنانة ينسب إلى الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، ومنه أبو الأسود الدؤلي ( الأنساب 2 / 508 ) .