تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1828

مساهمون:

ص١٨٢٨
تسعة أشهر ، ثم ثلاثة . وقال أشهب : هي كالمرضع بعد الفطام بالحيض أو بالسنة ، وقد طلق . حبان بن منقذ امرأته وهي ترضع فمكثت سنة لا تحيض لأجل الرضاع ، ثم مرض حبان ، فخاف أن ترثه إن مات فحاصمها إلى عثمان ، وعنده علىّ وزيد ، فقالا : نرى أن ترثه ، لأنها ليست من القواعد ، ولا من الصغار ، فمات حبان ، فورثته ، واعتدّت عدة الوفاة . ولو تأخّر الحيض لغير مرض ولا رضاع فإنها تنتظر سنة لا حيض فيها : تسعة أشهر « 1 » ثم ثلاثة ، فتحلّ ما لم ترتب بحمل ، فإن ارتابت بحمل أقامت أربعة أعوام أو خمسة أو سبعة على اختلاف الروايات عن علمائنا . ومشهورها خمسة أعوام ، فإن تجاوزتها حلت . وقال أشهب : لا تحل أبدا حتى تنقطع عنها الريبة ، وهو الصحيح ، لأنه إذا جاز أن يبقى الولد في بطنها خمسة أعوام جاز أن يبقى عشرة وأكثر من ذلك . وقد روى عن مالك مثله . وأما التي جهل حيضها بالاستحاضة ففيها ثلاثة أقوال : الأول - قال ابن المسيب : تعتد سنة ، وهو مشهور قول علمائنا . وقال ابن القاسم : تعتد ثلاثة أشهر بعد تسعة . وقال الشافعي في أحد أقواله : عدّتها ثلاثة أشهر . وهو قول جماعة من التابعين والمتأخرين من القرويين ، وهو الصحيح عندي . وأما المرتابة فقاسها « 2 » قوم عليها . والصحيح أنها تبقى أبدا حتى تزول الريبة . وأما الصغيرة فعدّتها ثلاثة أشهر كيفما كانت حرّة ، أو أمة ، مسلمة ، أو كتابية في المشهور عندنا . وقال ابن الماجشون : إن كانت أمة فعدّتها شهر ونصف . وقال آخرون : شهران . والصحيح أنّ الحيضة الواحدة تدلّ على براءة الرحم ، والثانية تعبّد ، فلذلك جعلت قرائن على النصف من الحرة على ما تقدم في سورة البقرة ، فانظره هنالك « 3 » مجردا . وأما الأشهر فإنها دليل على براءة الرحم لأجل تقدير المدة التي يخلق اللّه فيها الولد ، وهذا تستوي فيه الحرة والأمة . ويعارضه أنّ عدة الوفاة عندهم شهران ، وخمس ليال ، وأجل الإيلاء شهران ، وأجل العنّة نصف عام . والأحكام متعارضة .
هامش
( 1 ) في القرطبي : منها تسعة أشهر استبراء وثلاثة عدة . ( 2 ) في ش : فقد سها . ( 3 ) صفحة 185 .
أحكام القرآن — صفحة 1828 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي