وقالت عائشة : لا خير لها في ذكر هذا الحديث .
وفي مسلم « 1 » : قالت فاطمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أخاف أن يقتحم علىّ . قال :
اخرجى .
وفي البخاري ، عن عائشة : كانت في مكان وحش ، فخيف عليها . وقال مروان :
حيث عيب عليه نقل بنت عبد الرحمن بن الحكم حين طلقها يحيى بن سعيد بن العاص .
وذكر حديث فاطمة إن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر .
وثبت في الصحيح أنّ عمر قال في حديث فاطمة بنت قيس : لا ندع كتاب اللّه « 2 » ولا سنّة نبينا ، لقول امرأة لا تدرى أحفظت أم نسيت . فأنكر عمر وعائشة حديث فاطمة بنت قيس ، لكن عمر ردّه بعموم القرآن ، وردته عائشة بعلّة توحّش مكانها ، وقد قيل : إنه لم يخصص عموم القرآن بخبر الواحد ، وقد بينا ذلك في أصول الفقه .
وفي الصحيح أن فاطمة بنت قيس قالت : بيني وبينكم كتاب اللّه ، قال اللّه تعالى :
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
، فأىّ أمر يحدث بعد الثلاث . فتبين أن الآية في تحريم الإخراج والخروج إنما هو في الرجعية ، وصدقت . وهكذا هو في الآية الأولى ، ولكن ذلك في المبتوتة ثبت من الآية الأخرى ، وهو قوله تعالى « 3 » :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ
حسبما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى .
وجاء من هذا أنّ لزوم البيت للمعتدة شرع لازم ، وأن الخروج للحدث والبذاء والحاجة إلى المعاش وخوف العورة من المسكن جائز بالسنة . واللّه أعلم .
المسألة الثالثة عشرة - في صفة الخروج :
أما الخروج لخوف البذاء والتوحّش والحاجة إلى المعاش ، فيكون انتقالا محضا .
وأما الخروج للتصرف للحاجات فيكون بالنهار دون الليل ، إذ لا سبيل لها إلى المبيت عن منزلها ، وإنما تخرج بالإسفار وترجع قبل الإغطاش وتمكّن فحمة الليل ، قال مالك :
ولا تفعل ذلك دائما ، وإنما أذن لها فيه إن احتاجت إليه ، وإنما يكون خروجها ، في العدة
هامش
( 1 ) صفحة 1121
( 2 ) في ش : ربنا ، وانظر مسلم : 1119 .
( 3 ) آية 6 من السورة نفسها .