كخروجها في النكاح ، لأن العدة فرع النكاح ، لكن النكاح يقف الخروج فيه على إذن الزوج ، ويقف في العدة على إذن اللّه ، وإذن اللّه إنما هو بقدر العذر الموجب له بحسب الحاجة إليه .
المسألة الرابعة عشرة - لما قال اللّه تعالى :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ
وكان هذا في المطلقة الرجعية كما بينا كانت السكنى حقّا عليهنّ للّه ، وكانت النفقة حقا على الأزواج ، فسقطت بتركهنّ ، وكان ذلك دليلا على أنّ التفقه من أحكام الرجعة ، والسكنى من حقوق العدة المسألة الخامسة عشرة - قوله :
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ
.
اختلف الناس في ذلك على أربعة أقوال :
الأول - أنه الزنا .
الثاني - أنه البذاء ، قاله ابن عباس وغيره .
الثالث - أنه كل معصية . واختاره الطبري .
الرابع - أنه الخروج من البيت ، واختاره ابن عمر .
فأما من قال : إنه الخروج للزنا فلا وجه له ، لأن ذلك الخروج هو خروج القتل والإعدام ، وليس ذلك بمستثنى في حلال ولا حرام .
وأما من قال : إنه البذاء فهو معتبر « 1 » في حديث فاطمة بنت قيس .
وأما من قال : إنه كلّ معصية فوهم ، لأن الغيبة ونحوها من المعاصي لا تبيح الإخراج ولا الخروج .
وأما من قال : إنه الخروج بغير حق فهو صحيح . وتقدير الكلام : لا تخرجوهنّ من بيوتهن ولا يخرجن شرعا إلا أن يخرجن تعدّيا .
وتحقيق القول في الآية أن اللّه تعالى أوجب السكنى ، وحرم الخروج والإخراج تحريما .
هامش
( 1 ) في القرطبي : مفسر .