تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1826

مساهمون:

ص١٨٢٦
أو اثنتين . وإنّما راعى اللّه سبحانه الزمان في هذه الآية ولم يعتبر العدد ، وهذه غفلة عن الحديث الصحيح ، فإنه قال فيه : مره فليراجعها ، وهذا يدفع الثلاث . وفي الحديث أنه قال : أرأيت لو طلقها ثلاثا ؟ قال له حرمت عليك ، وبانت منك بمعصية . وقال أبو حنيفة : ظاهر الآية يدلّ على أنّ الطلاق الثلاث والواحدة سواء . وهو مذهب الشافعي : ولولا قوله بعد ذلك :
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
. وهذا يبطل دخول الثلاث تحت الآية . وكذلك قال أكثر العلماء ، وهو نمط بديع لهم . وأما مالك فلم يخف عليه إطلاق الآية كما قالوا ، ولكن الحديث فسرها كما قلنا ، وبيانه التام في شرح الحديث وكتب المسائل . وأما قول الشعبي « 1 » : إنه يجوز طلاق في طهر جامع فيه فيردّه حديث ابن عمر بنصه ومعناه ، أما نصّه فقد قدمناه . وأما معناه فلأنه إذا منع من طلاق الحائض لعدم الاعتداد به فالطهر المجامع فيه أولى بالمنع ، لأنه يسقط الاعتداد به وبالحيض التالي له . المسألة السابعة - قوله :
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
، معناه احفظوها ، تقديره احفظوا الوقت الذي وقع فيه الطلاق ، حتى إذا انفصل المشروط منه وهو الثلاثة قروء في قوله « 2 » :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
حلّت للأزواج . وهذا يدلّ على أنّ العدّة هي بالأطهار وليست بالحيض . ويؤكّده ويفسره قراءة النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : لقبل عدّتهن . وقبل الشيء بعضه لغة وحقيقة ، بخلاف استقباله فإنه يكون غيره . المسألة الثامنة - من المخاطب بأمر الإحصاء ؟ وفيه ثلاثة أقوال : أحدها - أنهم الأزواج . الثاني - أنهم الزوجات . الثالث - أنهم المسلمون . والصحيح أن المخاطب بهذا اللفظ الأزواج ، لأن الضمائر كلها من
طَلَّقْتُمُ
هامش
( 1 ) في ا : الشافعي ، والمثبت من ش ، م . ( 2 ) سورة البقرة : آية 228 .
أحكام القرآن — صفحة 1826 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي