أو اثنتين . وإنّما راعى اللّه سبحانه الزمان في هذه الآية ولم يعتبر العدد ، وهذه غفلة عن الحديث الصحيح ، فإنه قال فيه : مره فليراجعها ، وهذا يدفع الثلاث .
وفي الحديث أنه قال : أرأيت لو طلقها ثلاثا ؟ قال له حرمت عليك ، وبانت منك بمعصية .
وقال أبو حنيفة : ظاهر الآية يدلّ على أنّ الطلاق الثلاث والواحدة سواء . وهو مذهب الشافعي : ولولا قوله بعد ذلك :
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
. وهذا يبطل دخول الثلاث تحت الآية . وكذلك قال أكثر العلماء ، وهو نمط بديع لهم .
وأما مالك فلم يخف عليه إطلاق الآية كما قالوا ، ولكن الحديث فسرها كما قلنا ، وبيانه التام في شرح الحديث وكتب المسائل .
وأما قول الشعبي « 1 » : إنه يجوز طلاق في طهر جامع فيه فيردّه حديث ابن عمر بنصه ومعناه ، أما نصّه فقد قدمناه . وأما معناه فلأنه إذا منع من طلاق الحائض لعدم الاعتداد به فالطهر المجامع فيه أولى بالمنع ، لأنه يسقط الاعتداد به وبالحيض التالي له .
المسألة السابعة - قوله :
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
، معناه احفظوها ، تقديره احفظوا الوقت الذي وقع فيه الطلاق ، حتى إذا انفصل المشروط منه وهو الثلاثة قروء في قوله « 2 » :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
حلّت للأزواج .
وهذا يدلّ على أنّ العدّة هي بالأطهار وليست بالحيض . ويؤكّده ويفسره
قراءة النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : لقبل عدّتهن .
وقبل الشيء بعضه لغة وحقيقة ، بخلاف استقباله فإنه يكون غيره .
المسألة الثامنة - من المخاطب بأمر الإحصاء ؟ وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها - أنهم الأزواج .
الثاني - أنهم الزوجات .
الثالث - أنهم المسلمون .
والصحيح أن المخاطب بهذا اللفظ الأزواج ، لأن الضمائر كلها من
طَلَّقْتُمُ
هامش
( 1 ) في ا : الشافعي ، والمثبت من ش ، م .
( 2 ) سورة البقرة : آية 228 .