تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1829

مساهمون:

ص١٨٢٩
وأما الآيسة فهي مثلها ، وإذا أشكل « 1 » حال اليائسة كالصغيرة لقرب السنين وغيرهما « 2 » من الجهتين فإنّ عدّتها ثلاثة أشهر ، ولا يعتبر بالدم إلا أن ترتاب مع الأشهر فتذهب « 3 » بنفسها إلى زوال الريبة . المسألة العاشرة - قوله :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ، وَلا يَخْرُجْنَ
جعل اللّه للمطلقة المعتدّة السكنى فرضا واجبا وحقّا لازما هو اللّه سبحانه وتعالى ، لا يجوز للزوج أن يمسكه عنها ، ولا يجوز لها أن تسقطه عن الزوج ، وهذه مسألة عسيرة على أكثر المذاهب . قال مالك : لكل مطلقة السكنى ، كان الطلاق واحدا أو ثلاثا . وقال قتادة وابن أبي ليلى : لا سكنى إلا للرجعية . [ وقال الضحاك : لها أن تترك السكنى ، فجعله حقّا لها ، وظاهر القرآن أن السكنى للمطلقة الرجعية ] « 4 » ، لقوله تعالى :
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
. وإنما عرفنا وجوبه لغيرها من دليل آخر بيّناه في مسائل الخلاف وشرح الحديث ، وذكرنا التحقيق فيه . وأما قول الضحاك فيردّه قول اللّه تعالى :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ
، وهذا نصّ . المسألة الحادية عشرة - قوله :
مِنْ بُيُوتِهِنَّ
إضافة إسكان ، وليست « 5 » إضافة تمليك ، كقوله تعالى « 6 » :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
، وقد بينا ذلك في سورة الأحزاب . وقوله :
لا تُخْرِجُوهُنَّ
يقتضى أن يكون حقّا على الأزواج ، ويقتضى قوله :
وَلا يَخْرُجْنَ
أنه حقّ على الزوجات . المسألة الثانية عشرة - ذكر اللّه الإخراج والخروج عاما مطلقا ، ولكن روى مسلم « 7 » ، عن جابر أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم أذن لخالته في الخروج في جداد « 8 » نخلها . وفي صحيح البخاري ومسلم « 9 » معا ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لفاطمة بنت قيس - وكان زوجها طلقها آخر ثلاث تطليقات : لا نفقة لك ولا سكنى .
هامش
( 1 ) في ش : وإذا أشكلت حال الآيسة والصغيرة . ( 2 ) في ش ، م : هن . ( 3 ) في ش : فتتربص ( 4 ) ساقط من م ، ش ( 5 ) في م . ش : وليس . ( 6 ) سورة الأحزاب ، آية 64 ( 7 - 9 ) مسلم : 1121 . ( 8 ) الجداد - بفتح الجيم وكسرها : قطع ثمر النخل .