بالأمر والنهى ، ومن النهى ما يقف على الاستطاعة ، وهو إذا تعلّق بأمر مفعول . وقد حققناه في شرح الحديث وأصول الفقه .
المسألة الرابعة - إن جماعة من المفسرين رووا أن هذه الآية :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
لما نزلت قام قوم حتى تورّمت أقدامهم ، وتقرّحت جباههم ، فأنزل اللّه تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
، فنسخ ذلك ، وقد بيناه « 1 » فيما تقدم وفي القسم الثاني من علوم القرآن ، وهو قسم الناسخ والمنسوخ .
المسألة الخامسة - قوله :
وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا
فيه قولان :
أحدهما - أصغوا إلى ما ينزل عليكم من كتاب اللّه ، وهو الأصل في السماع .
الثاني - أن معناه اقبلوا ما تسمعون ، وعبّر عنه بالسماع ، لأنه فائدته على أحد قسمي المجاز الذي بيناه في غير موضع .
المسألة السادسة - قوله :
أَطِيعُوا
، وقد تقدم بيان الطاعة ، وأنها الانقياد .
المسألة السابعة -
وَأَنْفِقُوا
قيل : هو الزكاة . وقيل : هو النفقة في النّفل ، وقيل :
نفقة الرجل على نفسه . وإنما أوقع قائل ذلك فيه قوله :
لِأَنْفُسِكُمْ
، وخفى عليه أن نفقة الفرض والنّفل على الصدقة هي نفقة الرجل على نفسه ، قال اللّه تعالى « 2 » :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
، وكلّ ما يفعله الرجل من خير فلنفسه « 3 » .
والصحيح أنها عامة ،
روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال له رجل : عندي دينار .
قال : أنفقه على نفسك . قال : عندي آخر . قال : أنفقه على عيالك . قال : عندي آخر .
قال : أنفقه على ولدك . قال : عندي آخر . قال : تصدّق به .
فبدأ بالنفس والأهل والولد ، وجعل الصدقة بعد ذلك ، وهو الأصل في الشرع .
المسألة الثامنة - قوله تعالى :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
تقدم بيانه في سورة الحشر « 4 » .
هامش
( 1 ) في ش : بينته .
( 2 ) سورة الإسراء ، آية 7
( 3 ) في ش ، والقرطبي : فإنما هو لنفسه .
( 4 ) صفحة 1765 .