تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1819

مساهمون:

ص١٨١٩
أحدهما - يكون بالوسوسة . والثاني - بأن يحمل على ما يريد من ذلك الزوج والولد والصاحب . قال اللّه سبحانه « 1 » :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
. وفي حكمة عيسى عليه السلام : من اتّخذ أهلا ومالا وولدا كان للدنيا عبدا . وفي صحيح الحديث بيان أدنى من ذلك في حال العبد . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد القطيفة ، تعس فانتكس « 2 » ، وإذا شيك فلا انتقش « 3 » ، ولا دناءة أعظم من عبادة الدينار والدرهم ، ولا همّة أخسّ من همة ترتفع بثوب جديد . المسألة الرابعة - كما أنّ الرجل يكون له ولده وزوجه عدوّا كذلك المرأة يكون لها ولدها وزوجها عدّوا بهذا المعنى بعينه . وعموم قوله :
مِنْ أَزْواجِكُمْ
يدخل فيه الذكر والأنثى كدخولهما في كل آية . المسألة الخامسة - قوله :
فَاحْذَرُوهُمْ
، معناه على أنفسكم . والحذر على النفس يكون بوجهين : إما لضرر في البدن ، وإما لضرر في الدّين . وضرر البدن يتعلّق بالدنيا ، وضرر الدين يتعلق بالآخرة . فحذّر اللّه العبد من ذلك وأنذره به . المسألة السادسة - قوله :
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. قال علماء التفسير : المراد بذلك أنّ قوما من أهل مكة أسلموا ومنعهم « 4 » أزواجهم وأولادهم من الهجرة ، فمنهم من قال : لئن رجعت لأقتلنّهم ، ومنهم من قال : لئن رجعت لا ينالون منى خيرا أبدا ، فأنزل اللّه الآية إلى قوله :
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
هامش
( 1 ) سورة حم السجدة ، آية 25 . ( 2 ) في ش ، والقرطبي : وانتكس . ( 3 ) تعس : هلك . الخميصة : كساء أسود مربع له أعلام وخطوط . القطيفة : دثار له أهداب . انتكس : عاوده المرض كما بدأ به . وهو دعاء بالخيبة . شيك : أصابته شوكة . فلا انتقش : فلا خرجت شوكته بالمنقاش ( النهاية ) . ( 4 ) في ا : ومعهم .