أحدهما - يكون بالوسوسة .
والثاني - بأن يحمل على ما يريد من ذلك الزوج والولد والصاحب . قال اللّه سبحانه « 1 » :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
. وفي حكمة عيسى عليه السلام :
من اتّخذ أهلا ومالا وولدا كان للدنيا عبدا .
وفي صحيح الحديث بيان أدنى من ذلك في حال العبد .
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد القطيفة ، تعس فانتكس « 2 » ، وإذا شيك فلا انتقش « 3 » ، ولا دناءة أعظم من عبادة الدينار والدرهم ، ولا همّة أخسّ من همة ترتفع بثوب جديد .
المسألة الرابعة - كما أنّ الرجل يكون له ولده وزوجه عدوّا كذلك المرأة يكون لها ولدها وزوجها عدّوا بهذا المعنى بعينه . وعموم قوله :
مِنْ أَزْواجِكُمْ
يدخل فيه الذكر والأنثى كدخولهما في كل آية .
المسألة الخامسة - قوله :
فَاحْذَرُوهُمْ
، معناه على أنفسكم .
والحذر على النفس يكون بوجهين : إما لضرر في البدن ، وإما لضرر في الدّين . وضرر البدن يتعلّق بالدنيا ، وضرر الدين يتعلق بالآخرة . فحذّر اللّه العبد من ذلك وأنذره به .
المسألة السادسة - قوله :
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
قال علماء التفسير : المراد بذلك أنّ قوما من أهل مكة أسلموا ومنعهم « 4 » أزواجهم وأولادهم من الهجرة ، فمنهم من قال : لئن رجعت لأقتلنّهم ، ومنهم من قال : لئن رجعت لا ينالون منى خيرا أبدا ، فأنزل اللّه الآية إلى قوله :
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
هامش
( 1 ) سورة حم السجدة ، آية 25 .
( 2 ) في ش ، والقرطبي : وانتكس .
( 3 ) تعس : هلك . الخميصة : كساء أسود مربع له أعلام وخطوط . القطيفة : دثار له أهداب .
انتكس : عاوده المرض كما بدأ به . وهو دعاء بالخيبة . شيك : أصابته شوكة . فلا انتقش : فلا خرجت شوكته بالمنقاش ( النهاية ) .
( 4 ) في ا : ومعهم .